تفسير السعدي

سورة النجم الآية ٢٥

فَلِلَّهِ ٱلْءَاخِرَةُ وَٱلْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾
فلله أمر الدنيا والآخرة.
ليس للإنسان ما تمناه من شفاعة هذه المعبودات أو غيرها مما تهواه نفسه، فلله أمر الدنيا والآخرة.
"فَلِلَّهِ الْآخِرَة وَالْأُولَى" أَيْ الدُّنْيَا فَلَا يَقَع فِيهِمَا إلَّا مَا يُرِيدهُ تَعَالَى
أَيْ إِنَّمَا الْأَمْر كُلّه لِلَّهِ مَالِك الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالْمُتَصَرِّف فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَهُوَ الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ .
يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَمْ اشْتَهَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُ اللَّه مِنْ هَذِهِ الْكَرَامَة الَّتِي كَرَّمَهُ بِهَا مِنْ النُّبُوَّة وَالرِّسَالَة , وَأَنْزَلَ الْوَحْي عَلَيْهِ , وَتَمَنَّى ذَلِكَ , فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ رَبّه , فَلِلَّهِ مَا فِي الدَّار الْآخِرَة وَالْأُولَى , وَهِيَ الدُّنْيَا , يُعْطِي مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقه مَا شَاءَ , وَيَحْرُم مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَا شَاءَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25195 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى } قَالَ : وَإِنْ كَانَ مُحَمَّد تَمَنَّى هَذَا , فَذَلِكَ لَهُ .
يُعْطِي مَنْ يَشَاء وَيَمْنَع مَنْ يَشَاء لَا مَا تَمَنَّى أَحَد .
مشاركة الموضوع