تفسير السعدي

سورة النجم الآية ٢٤

أَمْ لِلْإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾
ليس للإنسان ما تمناه من شفاعة هذه المعبودات أو غيرها مما تهواه نفسه,
ليس للإنسان ما تمناه من شفاعة هذه المعبودات أو غيرها مما تهواه نفسه، فلله أمر الدنيا والآخرة.
"أَمْ لِلْإِنْسَانِ" أَيْ لِكُلِّ إنْسَان مِنْهُمْ "مَا تَمَنَّى" مِنْ أَنَّ الْأَصْنَام تَشْفَع لَهُمْ ؟ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ
أَيْ لَيْسَ كُلّ مَنْ تَمَنَّى خَيْرًا حَصَلَ لَهُ " لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ " مَا كُلّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُهْتَدٍ يَكُون كَمَا قَالَ وَلَا كُلّ مَنْ وَدَّ شَيْئًا يَحْصُلُ لَهُ . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْحَاق حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا تَمَنَّى أَحَدكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَب لَهُ مِنْ أُمْنِيَّتِهِ" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَمْ اشْتَهَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُ اللَّه مِنْ هَذِهِ الْكَرَامَة الَّتِي كَرَّمَهُ بِهَا مِنَ النُّبُوَّة وَالرِّسَالَة , وَأَنْزَلَ الْوَحْي عَلَيْهِ , وَتَمَنَّى ذَلِكَ , فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ رَبّه , فَلِلَّهِ مَا فِي الدَّار الْآخِرَة وَالْأُولَى , وَهِيَ الدُّنْيَا , يُعْطِي مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقه مَا شَاءَ , وَيَحْرُم مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَا شَاءَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25195 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى } قَالَ : وَإِنْ كَانَ مُحَمَّد تَمَنَّى هَذَا , فَذَلِكَ لَهُ .
أَيْ اِشْتَهَى أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ . وَقِيلَ : " لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى " مِنْ الْبَنِينَ ; أَيْ يَكُون لَهُ دُون الْبَنَات . وَقِيلَ : " أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى " مِنْ غَيْر جَزَاء ! لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ . وَقِيلَ : " أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى " مِنْ النُّبُوَّة أَنْ تَكُون فِيهِ دُون غَيْره . وَقِيلَ : " أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى " مِنْ شَفَاعَة الْأَصْنَام ; نَزَلَتْ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث . وَقِيلَ : فِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة . وَقِيلَ : فِي سَائِر الْكُفَّار .
مشاركة الموضوع