تفسير السعدي

سورة الطور الآية ٧

إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٌۭ ﴿٧﴾
إن عذاب ربك - يا محمد- بالكفار لواقع ,
إن عذاب ربك -أيها الرسول- بالكفار لَواقع، ليس له مِن مانع يمنعه حين وقوعه، يوم تتحرك السماء فيختلُّ نظامها وتضطرب أجزاؤها، وذلك عند نهاية الحياة الدنيا، وتزول الجبال عن أماكنها، وتسير كسير السحاب.
"إنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع" لَنَازِل بِمُسْتَحِقِّهِ
وَقَوْله تَعَالَى " إِنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع " هَذَا هُوَ الْمُقْسَم عَلَيْهِ أَيْ لَوَاقِع بِالْكَافِرِينَ كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " مَا لَهُ مِنْ دَافِع " أَيْ لَيْسَ لَهُ دَافِع يَدْفَعهُ عَنْهُمْ إِذَا أَرَادَ اللَّه بِهِمْ ذَلِكَ. قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن أَبِي الدُّنْيَا حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُوسَى بْن دَاوُد عَنْ صَالِح الْمُرِّيّ عَنْ جَعْفَر بْن زَيْد الْعَبْدِيّ قَالَ خَرَجَ عُمَر يَعُسّ الْمَدِينَة ذَات لَيْلَة فَمَرَّ بِدَارِ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَوَافَقَهُ قَائِمًا يُصَلِّي فَوَقَفَ يَسْتَمِع قِرَاءَتَهُ فَقَرَأَ " وَالطُّور - حَتَّى بَلَغَ إِنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِع " قَالَ قَسَمٌ وَرَبِّ الْكَعْبَة حَقٌّ فَنَزَلَ عَنْ حِمَاره وَاسْتَنَدَ إِلَى حَائِط فَمَكَثَ مَلِيًّا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِله فَمَكَثَ شَهْرًا يَعُودهُ النَّاس لَا يَدْرُونَ مَا مَرَضه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ الْإِمَام أَبُو عُبَيْد فِي فَضَائِل الْقُرْآن حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن صَالِح حَدَّثَنَا هِشَام بْن حَسَّان عَنْ الْحَسَن أَنَّ عُمَر قَرَأَ " إِنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع مَا لَهُ مِنْ دَافِع " فَرَبَا لَهَا رَبْوَةً عِيدَ مِنْهَا عِشْرِينَ يَوْمًا .
وَقَوْله : { إِنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إِنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع } يَا مُحَمَّد , لَكَائِن حَالّ بِالْكَافِرِينَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة. كَمَا : 25022 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع } وَقَعَ الْقَسَم هَا هُنَا { إِنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع } وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة .
هَذَا جَوَاب الْقَسَم ; أَيْ وَاقِع بِالْمُشْرِكِينَ . قَالَ جُبَيْر بْن مُطْعِم : قَدِمْت الْمَدِينَة لِأَسْأَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُسَارَى بَدْر , فَوَافَيْته يَقْرَأ فِي صَلَاة الْمَغْرِب " وَالطُّور " إِلَى قَوْله : " إِنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع . مَا لَهُ مِنْ دَافِع "
مشاركة الموضوع