تفسير السعدي

سورة الطور الآية ٣٦

أَمْ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ﴿٣٦﴾
أم خلقوا السموات والأرض على هذا الصنع البديع؟ بل هم لا يوقنون بعذاب الله, فهم مشركون.
أم خَلَقوا السموات والأرض على هذا الصنع البديع؟ بل هم لا يوقنون بعذاب الله، فهم مشركون.
"أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض" وَلَا يَقْدِر عَلَى خَلْقهمَا إلَّا اللَّه الْخَالِق فَلِمَ لَا يَعْبُدُونَهُ "بَلْ لَا يُوقِنُونَ" بِهِ وَإِلَّا لَآمَنُوا بِنَبِيِّهِ
أَيْ أَهُمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ؟ وَهَذَا إِنْكَار عَلَيْهِمْ فِي شِرْكهمْ بِاَللَّهِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْخَالِق وَحْدَهُ لَا شَرِيك لَهُ وَلَكِنَّ عَدَم إِيقَانهمْ هُوَ الَّذِي يَحْمِلهُمْ عَلَى ذَلِكَ .
وَقَوْله : { أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } يَقُول : أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ هَذَا الْخَلْق , فَهُمْ لِذَلِكَ لَا يَأْتَمِرُونَ لِأَمْرِ اللَّه , وَلَا يَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ ; لِأَنَّ لِلْخَالِقِ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ { أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } يَقُول : أَخَلَقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَيَكُونُوا هُمُ الْخَالِقِينَ , وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : لَمْ يَخْلُقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض , { بَلْ لَا يُوقِنُونَ } يَقُول : لَمْ يَتْرُكُوا أَنْ يَأْتَمِرُوا لِأَمْرِ رَبّهمْ , وَيَنْتَهُوا إِلَى طَاعَته فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى ; لِأَنَّهُمْ خَلَقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض , فَكَانُوا بِذَلِكَ أَرْبَابًا , وَلَكِنَّهُمْ فَعَلُوا ; لِأَنَّهُمْ لَا يُوقِنُونَ بِوَعِيدِ اللَّه وَمَا أَعَدَّ لِأَهْلِ الْكُفْر بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة .
أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَخْلُقُوا شَيْئًا

بِالْحَقِّ
مشاركة الموضوع