تفسير السعدي

سورة الطور الآية ٢٧

فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ﴿٢٧﴾
فمن الله علينا بالهداية والتوفيق؟ ووقانا عذاب سموم جهنم, وهو نارها وحرارتها.
وأقبل أهل الجنة، يسأل بعضهم بعضًا عن عظيم ما هم فيه وسببه، قالوا: إنا كنا قبل في الدنيا- ونحن بين أهلينا- خائفين ربنا، مشفقين من عذابه وعقابه يوم القيامة. فمنَّ الله علينا بالهداية والتوفيق، ووقانا عذاب سموم جهنم، وهو نارها وحرارتها. إنا كنا من قبلُ نضرع إليه وحده لا نشرك معه غيره أن يقينا عذاب السَّموم ويوصلنا إلى النعيم، فاستجاب لنا وأعطانا سؤالنا، إنه هو البَرُّ الرحيم. فمن بِره ورحمته إيانا أنالنا رضاه والجنة، ووقانا مِن سخطه والنار.
"فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا" بِالْمَغْفِرَةِ "وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم" النَّار لِدُخُولِهَا فِي الْمَسَامّ وَقَالُوا إيمَاء أَيْضًا
يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : إِنَّا أَيّهَا الْقَوْم كُنَّا فِي أَهْلنَا فِي الدُّنْيَا مُشْفِقِينَ خَائِفِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه وَجِلِينَ أَنْ يُعَذِّبَنَا رَبّنَا الْيَوْم { فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا } بِفَضْلِهِ { وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم } يَعْنِي : عَذَاب النَّار , يَعْنِي فَنَجَّانَا مِنَ النَّار , وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّة , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25056 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { عَذَاب السَّمُوم } قَالَ : عَذَاب النَّار .
بِالْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَة . وَقِيلَ : بِالتَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَة .

قَالَ الْحَسَن : " السَّمُوم " اِسْم مِنْ أَسْمَاء النَّار وَطَبَقَة مِنْ طِبَاق جَهَنَّم . وَقِيلَ : هُوَ النَّار كَمَا تَقُول جَهَنَّم . وَقِيلَ : نَار عَذَاب السَّمُوم . وَالسَّمُوم الرِّيح الْحَارَّة تُؤَنَّث ; يُقَال مِنْهُ : سُمَّ يَوْمُنَا فَهُوَ مَسْمُوم وَالْجَمْع سَمَائِم قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : السَّمُوم بِالنَّهَارِ وَقَدْ تَكُون بِاللَّيْلِ , وَالْحَرُور بِاللَّيْلِ وَقَدْ تَكُون بِالنَّهَارِ ; وَقَدْ تُسْتَعْمَل السَّمُوم فِي لَفْح الْبَرْد وَهُوَ فِي لَفْح الْحَرّ وَالشَّمْس أَكْثَر ; قَالَ الرَّاجِز : الْيَوْمُ يَوْمٌ بَارِدٌ سَمُومُهْ مَنْ جَزِعَ الْيَوْمَ فَلَا أَلُومُهْ
مشاركة الموضوع