تفسير السعدي

سورة الذاريات الآية ٥٣

أَتَوَاصَوْا۟ بِهِۦ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌۭ طَاغُونَ ﴿٥٣﴾
أتواصى الأولون والآخرون بالتكذيب بالرسول حين قالوا ذلك جميعا؟ بل هم قوم طغاة تشابهت قلوبهم وأعمالهم بالكفر والطغيان, فقال متأخروهم ذلك, كما قاله متقدموهم.
أتواصى الأولون والآخرون بالتكذيب بالرسول حين قالوا ذلك جميعًا؟ بل هم قوم طغاة تشابهت قلوبهم وأعمالهم بالكفر والطغيان، فقال متأخروهم ذلك، كما قاله متقدموهم.
"أَتَوَاصَوْا بِهِ" كُلّهمْ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي "بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ" جَمَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْل طُغْيَانهمْ
أَيْ أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا بِهَذِهِ الْمَقَالَة ؟ " بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ " أَيْ لَكِنْ هُمْ قَوْم طُغَاة تَشَابَهَتْ قُلُوبهمْ فَقَالَ مُتَأَخِّرهمْ كَمَا قَالَ مُتَقَدِّمهمْ .
وَقَوْله : { أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَأَوْصَى هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ مِنْ قُرَيْشٍ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقّ أَوَائِلُهُمْ وَآبَاؤُهُمُ الْمَاضُونَ مِنْ قَبْلهمْ , بِتَكْذِيبِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَبِلُوا ذَلِكَ عَنْهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24972 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ } قَالَ : أَوْصَى أُولَاهُمْ أُخْرَاهُمْ بِالتَّكْذِيبِ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَتَوَاصَوْا بِهِ } : أَيْ كَانَ الْأَوَّل قَدْ أَوْصَى الْآخَر بِالتَّكْذِيبِ . وَقَوْله : { بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَا أَوْصَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ آخِرهمْ بِذَلِكَ , وَلَكِنَّهُمْ قَوْم مُتَعَدُّونَ طُغَاة عَنْ أَمْر رَبّهمْ , لَا يَأْتَمِرُونَ لِأَمْرِهِ , وَلَا يَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ
أَيْ أَوْصَى أَوَّلهمْ آخِرهمْ بِالتَّكْذِيبِ . وَتَوَاطَئُوا عَلَيْهِ ; وَالْأَلِف لِلتَّوْبِيخِ وَالتَّعَجُّب .

أَيْ لَمْ يُوصِ بَعْضهمْ بَعْضًا بَلْ جَمَعَهُمْ الطُّغْيَان , وَهُوَ مُجَاوَزَة الْحَدّ فِي الْكُفْر .
مشاركة الموضوع