تفسير السعدي

سورة ق الآية ٧

وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍۢ ﴿٧﴾
والأرض وسَّعْناها وفرشناها, وجعلنا فيها جبالا ثوابت; لئلا تميل بأهلها, وأنبتنا فيها من كل نوع حسن المنظر نافع, يسر ويبهج الناظر إليه.
والأرض وسَّعْناها وفرشناها، وجعلنا فيها جبالا ثوابت؛ لئلا تميل بأهلها، وأنبتنا فيها من كل نوع حسن المنظر نافع، يَسُرُّ ويبهج الناظر إليه.
"وَالْأَرْض" مَعْطُوف عَلَى مَوْضِع إلَى السَّمَاء كَيْفَ "مَدَدْنَاهَا" دَحَوْنَاهَا عَلَى وَجْه الْمَاء "وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ" جِبَالًا تُثَبِّتهَا "وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج" صِنْف "بَهِيج" يُبْهِج بِهِ لِحُسْنِهِ
أَيْ وَسَّعْنَاهَا وَفَرَشْنَاهَا" وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِي " وَهِيَ الْجِبَال لِئَلَّا تَمِيد بِأَهْلِهَا وَتَضْطَرِب فَإِنَّهَا مُقَرَّة عَلَى تَيَّار الْمَاء الْمُحِيط بِهَا مِنْ جَمِيع جَوَانِبهَا " وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج بَهِيج " أَيْ مِنْ جَمِيع الزُّرُوع وَالثِّمَار وَالنَّبَات وَالْأَنْوَاع " وَمِنْ كُلّ شَيْء خَلْقنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " وَقَوْله بَهِيج أَيْ حَسَن الْمَنْظَر .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْأَرْض مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِي } وَقَوْله : { وَالْأَرْض مَدَدْنَاهَا } يَقُول : وَالْأَرْض بَسَطْنَاهَا { وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِي } يَقُول : وَجَلَعْنَا فِيهَا جِبَالًا ثَوَابِت , رَسَتْ فِي الْأَرْض ,

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَنْبَتْنَا فِي الْأَرْض مِنْ كُلّ نَوْع مِنْ نَبَات حَسَن , وَهُوَ الْبَهِيج . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24644 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { بَهِيج } يَقُول : حَسَن . 24645 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِي } وَالرَّوَاسِي الْجِبَال { وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج بَهِيج } : أَيْ مِنْ كُلّ زَوْج حَسَن . 24646 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قُلْت لِابْنِ زَيْد { الْبَهِيج } : هُوَ الْحَسَن الْمَنْظَر ؟ قَالَ نَعَمْ :
أَيْ بَسَطَ الْأَرْض طُولًا وَعَرْضًا .

مَسْأَلَة : فِي هَذِهِ الْآيَة رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَرْض كَالْكُرَةِ , وَرَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَرْض تَهْوِي أَبْوَابهَا عَلَيْهَا ; وَزَعَمَ اِبْن الرَّاوَنْدِيّ أَنَّ تَحْت الْأَرْض جِسْمًا صَعَّادًا كَالرِّيحِ الصَّعَّادَة ; وَهِيَ مُنْحَدِرَة فَاعْتَدَلَ الْهَاوِي وَالصَّعَّادِي فِي الْجِرْم وَالْقُوَّة فَتَوَافَقَا . وَزَعَمَ آخَرُونَ أَنَّ الْأَرْض مُرَكَّب مِنْ جِسْمَيْنِ , أَحَدهمَا مُنْحَدِر , وَالْآخَر مُصْعِد , فَاعْتَدَلَا , فَلِذَلِكَ وَقَفَتْ . وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْل الْكِتَاب الْقَوْل بِوُقُوفِ الْأَرْض وَسُكُونهَا وَمَدّهَا , وَأَنَّ حَرَكَتهَا إِنَّمَا تَكُون فِي الْعَادَة بِزَلْزَلَةٍ تُصِيبهَا .

أَيْ جِبَالًا ثَوَابِت ; وَاحِدهَا رَاسِيَة ; لِأَنَّ الْأَرْض تَرْسُو بِهَا , أَيْ تَثْبُت ; وَالْإِرْسَاء الثُّبُوت ; قَالَ عَنْتَرَة : فَصَبَرَتْ عَارِفَة لِذَلِكَ حُرَّة تَرْسُو إِذَا نَفْس الْجَبَان تَطَلَّع وَقَالَ جَمِيل : أَحُبّهَا الَّذِي أَرْسَى قَوَاعِده حُبًّا إِذَا ظَهَرَتْ آيَاته بَطَنَا وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء : أَوَّل جَبَل وُضِعَ عَلَى الْأَرْض أَبُو قُبَيْس .

أَيْ مِنْ كُلّ نَوْع مِنْ النَّبَات

أَيْ حَسَن يَسُرّ النَّاظِرِينَ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْحَجّ " بَيَانه .
مشاركة الموضوع