قَدْ تَقَدَّمَ فِي ( الْبَقَرَة ) مَعْنَى الْمِيثَاق وَهُوَ أَلَّا يَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه , وَمَا يَتَّصِل بِهِ , وَالْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآيَة لَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ فَإِنَّا قَدْ أَعْذَرْنَا إِلَيْهِمْ , وَأَرْسَلْنَا الرُّسُل فَنَقَضُوا الْعُهُود , وَكُلّ هَذَا يَرْجِع إِلَى مَا اُفْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَة وَهُوَ قَوْله : " أَوْفُوا بِالْعُقُودِ " [ الْمَائِدَة : 1 ] .
أَيْ الْيَهُود
لَا يُوَافِق هَوَاهُمْ
أَيْ كَذَّبُوا فَرِيقًا وَقَتَلُوا فَرِيقًا ; فَمَنْ كَذَّبُوهُ عِيسَى وَمَنْ مِثْله مِنْ الْأَنْبِيَاء , وَقَتَلُوا زَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَنْبِيَاء , وَإِنَّمَا قَالَ : " يَقْتُلُونَ " لِمُرَاعَاةِ رَأْس الْآيَة , وَقِيلَ : أَرَادَ فَرِيقًا كَذَّبُوا , وَفَرِيقًا قَتَلُوا , وَفَرِيقًا يُكَذِّبُونَ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ , فَهَذَا دَأْبهمْ وَعَادَتهمْ فَاخْتَصَرَ , وَقِيلَ : فَرِيقًا كَذَّبُوا لَمْ يَقْتُلُوهُمْ , وَفَرِيقًا قَتَلُوهُمْ فَكَذَّبُوا . و " يَقْتُلُونَ " نَعْت لِفَرِيقٍ , وَاَللَّه أَعْلَمُ .