تفسير السعدي

سورة الحجرات الآية ١٨

إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١٨﴾
إن الله يعلم غيب السموات والأرض, لا يخفى عليه شيء من ذلك, والله بصير بأعملكم وسيجازيكم عليها, إن خيرا فخير, وإن شرا فشر.
إن الله يعلم غيب السموات والأرض، لا يخفى عليه شيء من ذلك، والله بصير بأعمالكم وسيجازيكم عليها، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
"إنَّ اللَّه يَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض" أَيْ مَا غَابَ فِيهِمَا "وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ" بِالْيَاءِ وَالتَّاء لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ
كَرَّرَ الْإِخْبَار بِعِلْمِهِ بِجَمِيعِ الْكَائِنَات وَبَصَره بِأَعْمَالِ الْمَخْلُوقَات فَقَالَ " إِنَّ اللَّه يَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاَللَّه بَصِير بِمَا تَعْمَلُونَ " آخِر تَفْسِير سُوَره الْحُجُرَات وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَبِهِ التَّوْفِيق وَالْعِصْمَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه يَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه أَيّهَا الْأَعْرَاب لَا يَخْفَى عَلَيْهِ الصَّادِق مِنْكُمْ مِنْ الْكَاذِب , وَمَنْ الدَّاخِل مِنْكُمْ فِي مِلَّة الْإِسْلَام رَغْبَة فِيهِ , وَمَنْ الدَّاخِل فِيهِ رَهْبَة مِنْ رَسُولنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُنْده , فَلَا تُعَلِّمُونَا دِينكُمْ وَضَمَائِر صُدُوركُمْ , فَإِنَّ اللَّه يَعْلَم مَا تُكِنّهُ ضَمَائِر صُدُوركُمْ , وَتُحَدِّثُونَ بِهِ أَنْفُسكُمْ , وَيَعْلَم مَا غَابَ عَنْكُمْ , فَاسْتَسَرَّ فِي خَبَايَا السَّمَوَات وَالْأَرْض , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ

يَقُول : وَاَللَّه ذُو بَصِيرَة بِأَعْمَالِكُمْ الَّتِي تَعْمَلُونَهَا , أَجَهْرًا تَعْمَلُونَ أَمْ سِرًّا , طَاعَة تَعْمَلُونَ أَوْ مَعْصِيَة ؟ وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى جَمِيع ذَلِكَ , إِنْ خَيْرًا فَخَيْر , وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ وَكُفْؤُهُ .
قَرَأَ اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن وَأَبُو عَمْرو بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر , رَدًّا عَلَى قَوْله : " قَالَتْ الْأَعْرَاب " . الْبَاقُونَ بِالتَّاء عَلَى الْخِطَاب
مشاركة الموضوع