تفسير السعدي

سورة الجاثية الآية ١٥

مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴿١٥﴾
من عمل من عباد الله بطاعته فلنفسه عمل, ومن أساء عمله في الدنيا بمعصية الله فعلى نفسه جنى, ثم إنكم - أيها الناس - إلى ربكم تصيرون بعد موتكم, فيجازي المحسن بحسانه, والمسيء بإساءته.
من عمل مِن عباد الله بطاعته فلنفسه عمل، ومن أساء عمله في الدنيا بمعصية الله فعلى نفسه جنى، ثم إنكم - أيها الناس - إلى ربكم تصيرون بعد موتكم، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ" عَمِلَ "وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا" أَسَاءَ "ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ" تَصِيرُونَ فَيُجَازِي الْمُصْلِح وَالْمُسِيء
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ أَيْ تَعُودُونَ إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة فَتُعْرَضُونَ بِأَعْمَالِكُمْ عَلَيْهِ فَيَجْزِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ خَيْرهَا وَشَرّهَا وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَنْ عَمِلَ مِنْ عِبَاد اللَّه بِطَاعَتِهِ فَانْتَهَى إِلَى أَمْره , وَانْزَجَرَ لِنَهْيِهِ , فَلِنَفْسِهِ عَمِلَ ذَلِكَ الصَّالِح مِنْ الْعَمَل , وَطَلَبَ خَلَاصهَا مِنْ عَذَاب اللَّه , أَطَاعَ رَبّه لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْفَع ذَلِكَ غَيْره , وَاللَّه عَنْ عَمَل كُلّ عَامِل غَنِيّ .

{ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا } يَقُول : وَمَنْ أَسَاءَ عَمَله فِي الدُّنْيَا بِمَعْصِيَتِهِ فِيهَا رَبّه , وَخِلَافه فِيهَا أَمْره وَنَهْيه , فَعَلَى نَفْسه جَنَى , لِأَنَّهُ أَوْبَقَهَا بِذَلِكَ , وَأَكْسَبَهَا بِهِ سَخَطه , وَلَمْ يَضُرّ أَحَدًا سِوَى نَفْسه.

{ ثُمَّ إِلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ } يَقُول : ثُمَّ أَنْتُمْ أَيّهَا النَّاس أَجْمَعُونَ إِلَى رَبّكُمْ تَصِيرُونَ مِنْ بَعْد مَمَاتكُمْ , فَيُجَازِي الْمُحْسِن بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ , فَمَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْكُمْ بِعَمَلٍ صَالِح , جُوزِيَ مِنْ الثَّوَاب صَالِحًا , وَمَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْكُمْ بِعَمَلٍ سَيِّئ جُوزِيَ مِنْ الثَّوَاب سَيِّئًا .
" مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ " شَرْط وَجَوَابه

" وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا " شَرْط وَجَوَابه . وَاَللَّه جَلَّ وَعَزَّ مُسْتَغْنٍ عَنْ طَاعَة الْعِبَاد , فَمَنْ أَطَاعَ فَالثَّوَاب لَهُ , وَمَنْ أَسَاءَ فَالْعِقَاب عَلَيْهِ .
مشاركة الموضوع