تفسير السعدي

سورة الدخان الآية ٣٢

وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَٰهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿٣٢﴾
ولقد اصطفينا بني إسرائيل على علم منا بهم على عالمي زمانهم.
ولقد اصطفينا بني إسرائيل على عِلْم منا بهم على عالمي زمانهم.
"وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ" أَيْ بَنِي إسْرَائِيل "عَلَى عِلْم" مِنَّا بِحَالِهِمْ "عَلَى الْعَالَمِينَ" أَيْ عَالِمِي زَمَانهمْ أَيْ الْعُقَلَاء
قَالَ مُجَاهِد " اِخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْم عَلَى الْعَالَمِينَ " عَلَى مَنْ هُمْ بَيْن ظَهْرَيْهِ وَقَالَ قَتَادَة اُخْتِيرُوا عَلَى أَهْل زَمَانهمْ ذَلِكَ وَكَانَ يُقَال إِنَّ لِكُلِّ زَمَان عَالِمًا وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اِصْطَفَيْتُك عَلَى النَّاس " أَيْ أَهْل زَمَانه ذَلِكَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام " وَاصْطَفَاك عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ " أَيْ فِي زَمَنهَا فَإِنَّ خَدِيجَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا إِمَّا أَفْضَل مِنْهَا أَوْ مُسَاوِيَة لَهَا فِي الْفَضْل وَكَذَا آسِيَة بِنْت مُزَاحِم اِمْرَأَة فِرْعَوْن وَفَضْل عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى النِّسَاء كَفَضْلِ الثَّرِيد عَلَى سَائِر الطَّعَام .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْم عَلَى الْعَالَمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدِ اخْتَرْنَا بَنِي إِسْرَائِيل عَلَى عِلْم مِنَّا بِهِمْ عَلَى عَالِمِي أَهْل زَمَانهمْ يَوْمئِذٍ , وَذَلِكَ زَمَان مُوسَى صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24083 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْم عَلَى الْعَالَمِينَ } : أَيْ اخْتِيرُوا عَلَى أَهْل زَمَانهمْ ذَلِكَ , وَلِكُلِّ زَمَان عَالَم. * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْم عَلَى الْعَالَمِينَ } قَالَ : عَالَم ذَلِكَ الزَّمَان . 24084 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْم عَلَى الْعَالَمِينَ } قَالَ : عَلَى مَنْ هُمْ بَيْن ظَهْرَانَيْهِ .
يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيل .

أَيْ عَلَى عِلْم مِنَّا بِهِمْ لِكَثْرَةِ الْأَنْبِيَاء مِنْهُمْ .

أَيْ عَالَمِي زَمَانهمْ , بِدَلِيلِ قَوْله لِهَذِهِ الْأُمَّة : " كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ " [ آل عِمْرَان : 110 ] . وَهَذَا قَوْل قَتَادَة وَغَيْره . وَقِيلَ : عَلَى كُلّ الْعَالَمِينَ بِمَا جَعَلَ فِيهِمْ مِنْ الْأَنْبِيَاء . وَهَذَا خَاصَّة لَهُمْ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ ; حَكَاهُ اِبْن عِيسَى وَالزَّمَخْشَرِيّ وَغَيْرهمَا . وَيَكُون قَوْله : " كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة " أَيْ بَعْد بَنِي إِسْرَائِيل . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقِيلَ : يَرْجِع هَذَا الِاخْتِيَار إِلَى تَخْلِيصهمْ مِنْ الْغَرَق وَإِيرَاثهمْ الْأَرْض بَعْد فِرْعَوْن .
مشاركة الموضوع