تفسير السعدي

سورة فصلت الآية ٨

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍۢ ﴿٨﴾
إن الذين آمنوا بالله ورسوله وكتابه وعملوا الأعمال الصالحة مخلصين لله فيها, لهم ثواب عظيم غير مقطوع ولا ممنوع.
إن الذين آمنوا بالله ورسوله وكتابه وعملوا الأعمال الصالحة مخلصين لله فيها، لهم ثواب عظيم غير مقطوع ولا ممنوع.
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون" مقطوع
" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون " قَالَ مُجَاهِد وَغَيْره غَيْر مَقْطُوع وَلَا مَجْبُوب كَقَوْلِهِ تَعَالَى " مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا " وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " عَطَاء غَيْر مَجْذُوذ " وَقَالَ السُّدِّيّ غَيْر مَمْنُون عَلَيْهِمْ وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا التَّفْسِير بَعْض الْأَئِمَّة فَإِنَّ الْمِنَّة لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَهْل الْجَنَّة قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى " بَلْ اللَّه يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ " وَقَالَ أَهْل الْجَنَّة " فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم " وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدنِي اللَّه بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْل " .
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله , وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ وَرَسُوله , وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ , وَذَلِكَ هُوَ الصَّالِحَات مِنَ الْأَعْمَال .

يَقُول : لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْر غَيْر مَنْقُوص عَمَّا وَعَدَهُمْ أَنْ يَأْجُرهُمْ عَلَيْهِ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ أَهْل التَّأْوِيل , وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَقَدْ : 23475 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { لَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون } قَالَ بَعْضهمْ : غَيْر مَنْقُوص , وَقَالَ بَعْضهمْ : غَيْر مَمْنُون عَلَيْهِمْ . 23476 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِية , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { أَجْر غَيْر مَمْنُون } يَقُول : غَيْر مَنْقُوص . 23477 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , قَوْله : { لَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون } قَالَ : مَحْسُوب .
قَالَ اِبْن عَبَّاس : غَيْر مَقْطُوع ; مَأْخُوذ مِنْ مَنَنْت الْحَبْل إِذَا قَطَعْته ; وَمِنْهُ قَوْل ذِي الْإِصْبَع : إِنِّي لَعَمْرك مَا بَابِي بِذِي غَلَق عَلَى الصَّدِيق وَلَا خَيْرِي بِمَمْنُونِ وَقَالَ آخَر : فَتَرَى خَلْفهَا مِنْ الرَّجْع وَالْوَقْ عِ مَنِينًا كَأَنَّهُ أَهْبَاء يَعْنِي بِالْمَنِينِ الْغُبَار الْمُنْقَطِع الضَّعِيف . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَمُقَاتِل : غَيْر مَنْقُوص . وَمِنْهُ الْمَنُون ; لِأَنَّهَا تُنْقِصُ مُنَّة الْإِنْسَان أَيْ قُوَّته ; وَقَالَهُ قُطْرُب ; وَأَنْشَدَ قَوْل زُهَيْر : فَضْل الْجِيَاد عَلَى الْخَيْل الْبِطَاء فَلَا يُعْطِي بِذَلِكَ مَمْنُونًا وَلَا نَزِقَا قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالْمَنّ الْقَطْع , وَيُقَال النَّقْص ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " لَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون " . وَقَالَ لَبِيد : عُبْس كَوَاسِب لَا يُمَنّ طَعَامهَا وَقَالَ مُجَاهِد : " غَيْر مَمْنُون " غَيْر مَحْسُوب . وَقِيلَ : " غَيْر مَمْنُون " عَلَيْهِمْ بِهِ . قَالَ السُّدِّيّ : نَزَلَتْ فِي الزَّمْنَى وَالْمَرْضَى وَالْهَرْمَى إِذَا ضَعُفُوا عَنْ الطَّاعَة كُتِبَ لَهُمْ مِنْ الْأَجْر كَأَصَحّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِيهِ .
مشاركة الموضوع