تفسير السعدي

سورة فصلت الآية ٤١

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِٱلذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٌۭ ﴿٤١﴾
إن الذين جحدوا هذا القرآن حين جاءهم هالكون ومعذبون, وإن هذا القرآن لكتاب عزيز بإعزاز الله إياه وحفظه له من كل تغيير أو تبديل,
إن الذين جحدوا بهذا القرآن وكذَّبوا به حين جاءهم هالكون ومعذَّبون، وإن هذا القرآن لكتاب عزيز بإعزاز الله إياه وحفظه له من كل تغيير أو تبديل، لا يأتيه الباطل من أي ناحية من نواحيه ولا يبطله شيء، فهو محفوظ من أن يُنقص منه، أو يزاد فيه، تنزيل من حكيم بتدبير أمور عباده، محمود على ما له من صفات الكمال.
"إن الذين كفروا بالذكر" القرآن "لما جاءهم" نجازيهم "وإنه لكتاب عزيز" منيع
" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ" قَالَ الضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَهُوَ الْقُرْآن " وَإِنَّهُ لَكِتَاب عَزِيز " أَيْ مَنِيع الْجَنَاب لَا يُرَام أَنْ يَأْتِي أَحَد بِمِثْلِهِ .
وَقَوْله : { وَإِنَّهُ لَكِتَاب عَزِيز } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنَّ هَذَا الذِّكْر لَكِتَاب عَزِيز بِإِعْزَازِ اللَّه إِيَّاهُ , وَحِفْظه مِنْ كُلّ مَنْ أَرَادَ لَهُ تَبْدِيلًا , أَوْ تَحْرِيفًا , أَوْ تَغْيِيرًا , مِنْ إِنْسِيّ وَجِنِّيّ وَشَيْطَان مَارِد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23598 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِنَّهُ لَكِتَاب عَزِيز } يَقُول : أَعَزَّهُ اللَّه لِأَنَّهُ كَلَامُهُ , وَحَفِظَهُ مِنَ الْبَاطِل . 23599 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَإِنَّهُ لَكِتَاب عَزِيز } قَالَ : عَزِيز مِنَ الشَّيْطَان.
الذِّكْر هَاهُنَا الْقُرْآن فِي قَوْل الْجَمِيع ; لِأَنَّ فِيهِ ذِكْر مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَام . وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره هَالِكُونَ أَوَمُعَذَّبُونَ . وَقِيلَ : الْخَبَر " أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَان بَعِيد " [ فُصِّلَتْ : 44 ] وَاعْتَرَضَ قَوْله : " مَا يُقَال لَك " ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الذِّكْر فَقَالَ : " وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا " ثُمَّ قَالَ : " أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ " [ فُصِّلَتْ : 44 ] وَالْأَوَّل الِاخْتِيَار ; قَالَ النَّحَّاس : عِنْد النَّحْوِيِّينَ جَمِيعًا فِيمَا عَلِمْت .

أَيْ عَزِيز عَلَى اللَّه ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس ; وَعَنْهُ : عَزِيز مِنْ عِنْد اللَّه . وَقِيلَ : كَرِيم عَلَى اللَّه . وَقِيلَ : " عَزِيز " أَيْ أَعَزَّهُ اللَّه فَلَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ بَاطِل . وَقِيلَ : يَنْبَغِي أَنْ يُعَزّ وَيُجَلّ وَأَلَّا يُلْغَى فِيهِ . وَقِيلَ : " عَزِيز " مِنْ الشَّيْطَان أَنْ يُبَدِّلهُ ; قَالَهُ السُّدِّيّ . مُقَاتِل : مُنِعَ مِنْ الشَّيْطَان وَالْبَاطِل . السُّدِّيّ : غَيْر مَخْلُوق فَلَا مِثْل لَهُ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : " عَزِيز " أَيْ مُمْتَنِع عَنْ النَّاس أَنْ يَقُولُوا مِثْله .
مشاركة الموضوع