تفسير السعدي

سورة فصلت الآية ٣١

نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴿٣١﴾
وتقول لهم الملائكة: نحن أنصاركم في الحياة الدنيا؟ نسددكم ونحفظكم بأمر الله, وكذلك نكون معكم في الآخرة, ولكم في الجنة كل ما تثشهيه أنفسكم مما تختارونه, وتقر به أعينكم,
وتقول لهم الملائكة: نحن أنصاركم في الحياة الدنيا، نسددكم ونحفظكم بأمر الله، وكذلك نكون معكم في الآخرة، ولكم في الجنة كل ما تشتهيه أنفسكم مما تختارونه، وتَقَرُّ به أعينكم، ومهما طلبتم من شيء وجدتموه بين أيديكم ضيافة وإنعامًا لكم مِن غفور لذنوبكم، رحيم بكم.
"نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا" أي نحفظكم فيها "وفي الآخرة" أي نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة "ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون" تطلبون
قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة " أَيْ تَقُول الْمَلَائِكَة لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْد الِاحْتِضَار نَحْنُ كُنَّا أَوْلِيَاءَكُمْ أَيْ قُرَنَاءَكُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا نُسَدِّدكُمْ وَنُوَفِّقكُمْ وَنَحْفَظكُمْ بِأَمْرِ اللَّه وَكَذَلِكَ نَكُون مَعَكُمْ فِي الْآخِرَة نُؤْنِس مِنْكُمْ الْوَحْشَة فِي الْقُبُور وَعِنْد النَّفْخَة فِي الصُّور وَنُؤَمِّنكُمْ يَوْم الْبَعْث وَالنُّشُور وَنُجَاوِز بِكُمْ الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم وَنُوَصِّلُكُمْ إِلَى جَنَّات النَّعِيم " وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسكُمْ " أَيْ فِي الْجَنَّة مِنْ جَمِيع مَا تَخْتَارُونَ مِمَّا تَشْتَهِيه النُّفُوس وَتَقَرّ بِهِ الْعُيُون " وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ " أَيْ مَهْمَا طَلَبْتُمْ وَجَدْتُمْ وَحَضَرَ بَيْن أَيْدِيكُمْ كَمَا اِخْتَرْتُمْ .
وَقَوْله : { وَفِيالْآخِرَة } يَقُول : وَفِي الْآخِرَة أَيْضًا نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ , كَمَا كُنَّا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا أَوْلِيَاء .

يَقُول : وَلَكُمْ فِي الْآخِرَة عِنْد اللَّه مَا تَشْتَهِي أَنْفُسكُمْ مِنْ اللَّذَّات وَالشَّهَوَات .

وَقَوْله : { وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } يَقُول : وَلَكُمْ فِي الْآخِرَة مَا تَدَّعُونَ .
أَيْ تَقُول لَهُمْ الْمَلَائِكَة الَّذِينَ تَتَنَزَّل عَلَيْهِمْ بِالْبِشَارَةِ " نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ " قَالَ مُجَاهِد : أَيْ نَحْنُ قُرَنَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا , فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قَالُوا لَا نُفَارِقكُمْ حَتَّى نُدْخِلكُمْ الْجَنَّة . وَقَالَ السُّدِّيّ : أَيْ نَحْنُ الْحَفَظَة لِأَعْمَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَأَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْآخِرَة . وَيَجُوز أَنْ يَكُون هَذَا مِنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى ; وَاَللَّه وَلِيّ الْمُؤْمِنِينَ وَمَوْلَاهُمْ .

أَيْ مِنْ الْمَلَاذ .

تَسْأَلُونَ وَتَتَمَنَّوْنَ .
مشاركة الموضوع