تفسير السعدي

سورة فصلت الآية ١٣

فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَٰعِقَةًۭ مِّثْلَ صَٰعِقَةِ عَادٍۢ وَثَمُودَ ﴿١٣﴾
فإن أعرض هؤلاء المكذبون بعدما بين لهم من أوصاف القرآن الحميدة, ومن صفات الله العظيم, فقل لهم: قد أنذرتكم عذابا يستأصلكم مثل عذاب عاد وثمود حين كفروا بربهم وعصوا رسله.
فإن أعرض هؤلاء المكذبون بعدما بُيَّن لهم من أوصاف القرآن الحميدة، ومن صفات الله العظيم، فقل لهم: قد أنذرتكم عذابًا يستأصلكم مثل عذاب عاد وثمود حين كفروا بربهم وعصوا رسله.
"فإن أعرضوا" أي كفار مكة عن الإيمان بعد هذا البيان "فقل أنذرتكم" خوفتكم "صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود" عذابا يهلككم مثل الذي أهلكهم
يَقُول تَعَالَى قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ إِنْ أَعْرَضْتُمْ عَمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه تَعَالَى فَإِنِّي أُنْذِركُمْ حُلُول نِقْمَة اللَّه بِكُمْ كَمَا حَلَّتْ بِالْأُمَمِ الْمَاضِينَ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ بِالْمُرْسَلِينَ " صَاعِقَة مِثْل صَاعِقَة عَادٍ وَثَمُود " أَيْ وَمَنْ شَاكَلَهُمَا مِمَّنْ فَعَلَ كَفِعْلِهِمَا.
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَة مِثْل صَاعِقَة عَادٍ وَثَمُود } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِنْ أَعْرَضَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ عَنْ هَذِهِ الْحُجَّة الَّتِي بَيَّنْتهَا لَهُمْ يَا مُحَمَّد , وَنَبَّهْتهمْ عَلَيْهَا فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا وَلَمْ يُقِرُّوا أَنَّ فَاعِل ذَلِكَ هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه غَيْره , فَقُلْ لَهُمْ : أَنْذَرْتُكُمْ أَيّهَا النَّاس صَاعِقَة تُهْلِككُمْ مِثْل صَاعِقَة عَادٍ وَثَمُود . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الصَّاعِقَة : كُلّ مَا أَفْسَدَ الشَّيْء وَغَيَّرَهُ عَنْ هَيْئَته , وَقِيلَ فِي هَذَا الْمَوْضِع عَنَى بِهَا وَقِيعَة مِنَ اللَّه وَعَذَاب. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23504 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { صَاعِقَة مِثْل صَاعِقَة عَادٍ وَثَمُود } قَالَ : يَقُول : أَنْذَرْتُكُمْ وَقِيعَة عَادٍ وَثَمُود , قَالَ : عَذَاب مِثْل عَذَاب عَادٍ وَثَمُود .
يَعْنِي كُفَّار قُرَيْش عَمَّا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّد مِنْ الْإِيمَان .

أَيْ خَوَّفْتُكُمْ هَلَاكًا مِثْل هَلَاك عَادٍ وَثَمُود .
مشاركة الموضوع