تفسير السعدي

سورة النساء الآية ٦٧

وَإِذًۭا لَّءَاتَيْنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًۭا ﴿٦٧﴾
" الثالث " قوله " وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا " أي في العاجل والآجل, الذي يكون للروح والقلب, والبدن, ومن النعيم المقيم, مما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر.
ولو أوجبنا على هؤلاء المنافقين المتحاكمين إلى الطاغوت أن يقتل بعضهم بعضًا، أو أن يخرجوا من ديارهم، ما استجاب لذلك إلا عدد قليل منهم، ولو أنهم استجابوا لما يُنصحون به لكان ذلك نافعًا لهم، وأقوى لإيمانهم، ولأعطيناهم من عندنا ثوابًا عظيمًا في الدنيا والآخرة، ولأرشدناهم ووفقناهم إلى طريق الله القويم.
"وَإِذًا" أَيْ لَوْ تَثَبَّتُوا "لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا" مِنْ عِنْدنَا "أَجْرًا عَظِيمًا" هُوَ الْجَنَّة
وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَيْ مِنْ عِنْدنَا أَجْرًا عَظِيمًا يَعْنِي الْجَنَّة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ } لِإِيتَائِنَا إِيَّاهُمْ عَلَى فِعْلهمْ مَا وُعِظُوا بِهِ مِنْ طَاعَتنَا وَالِانْتِهَاء إِلَى أَمْرنَا { أَجْرًا } يَعْنِي : جَزَاء وَثَوَابًا عَظِيمًا , وَأَشَدّ تَثْبِيتًا لِعَزَائِمِهِمْ وَآرَائِهِمْ , وَأَقْوَى لَهُمْ عَلَى أَعْمَالهمْ لِهِدَايَتِنَا إِيَّاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , يَعْنِي : طَرِيقًا لَا اِعْوِجَاج فِيهِ , وَهُوَ دِين اللَّه الْقَوِيم الَّذِي اِخْتَارَهُ لِعِبَادِهِ وَشَرَعَهُ لَهُمْ , وَذَلِكَ الْإِسْلَام .
أَيْ ثَوَابًا فِي الْآخِرَة . وَقِيلَ : اللَّام لَام الْجَوَاب , وَ " إِذًا " دَالَّة عَلَى الْجَزَاء , وَالْمَعْنَى لَوْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَآتَيْنَاهُمْ .
مشاركة الموضوع