الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَم اللَّه مَا فِي قُلُوبهمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { أُولَئِكَ } هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ وَصَفْت لَك يَا مُحَمَّد صِفَتهمْ , يَعْلَم اللَّه مَا فِي قُلُوبهمْ - فِي اِحْتِكَامهمْ إِلَى الطَّاغُوت , وَتَرْكهمْ الِاحْتِكَام إِلَيْك , وَصُدُودهمْ عَنْك - مِنْ النِّفَاق وَالزَّيْغ , وَإِنْ حَلَفُوا بِاَللَّهِ مَا أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ,
يَقُول : فَدَعْهُمْ فَلَا تُعَاقِبهمْ فِي أَبْدَانهمْ وَأَجْسَامهمْ , وَلَكِنْ عِظْهُمْ بِتَخْوِيفِك إِيَّاهُمْ بَأْس اللَّه أَنْ يَحِلّ بِهِمْ , وَعُقُوبَته أَنْ تَنْزِل بِدَارِهِمْ , وَحَذِّرْهُمْ مِنْ مَكْرُوه مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الشَّكّ فِي أَمْر اللَّه وَأَمْر رَسُوله .
يَقُول : مُرْهُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّه وَالتَّصْدِيق بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَوَعْده وَوَعِيده.