تفسير السعدي

سورة الصافات الآية ٨٢

ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْءَاخَرِينَ ﴿٨٢﴾
ثم أغرقنا الآخرين المكذبين من قومه بالطوفان, فلم تبق منهم عين تطرف.
ثم أغرقنا الآخرين المكذبين من قومه بالطوفان، فلم تبق منهم عين تَطْرِف.
"ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ" كُفَّار قَوْمه
أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ عَيْن تَطْرِف وَلَا ذِكْر وَلَا عَيْن وَلَا أَثَر وَلَا يُعْرَفُونَ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَة الْقَبِيحَة .
وَقَوْله : { ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ أَغْرَقْنَا حِين نَجَّيْنَا نُوحًا وَأَهْله مِنْ الْكَرْب الْعَظِيم مَنْ بَقِيَ مِنْ قَوْمه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22564 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ } قَالَ : أَنْجَاهُ اللَّه وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَة , وَأَغْرَقَ بَقِيَّة قَوْمه .
أَيْ مَنْ كَفَرَ . وَجَمْعُهُ أُخَرِ . وَالْأَصْل فِيهِ أَنْ يَكُون مَعَهُ " مِنْ " إِلَّا أَنَّهَا حُذِفَتْ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى مَعْرُوف , وَلَا يَكُون آخِرًا إِلَّا وَقَبْله شَيْء مِنْ جِنْسه . " ثُمَّ " لَيْسَ لِلتَّرَاخِي هَاهُنَا بَلْ هُوَ لِتَعْدِيدِ النِّعَم ; كَقَوْلِهِ : " أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ . ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا " [ الْبَلَد : 16 - 17 ] أَيْ ثُمَّ أُخْبِرُكُمْ أَنِّي قَدْ أَغْرَقْت الْآخَرِينَ , وَهُمْ الَّذِينَ تَأَخَّرُوا عَنْ الْإِيمَان .
مشاركة الموضوع