تفسير السعدي

سورة الصافات الآية ٦٨

ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى ٱلْجَحِيمِ ﴿٦٨﴾
ثم إن مردهم بعد هذا العذاب إلى عذاب النار.
إنها شجرة تنبت في قعر جهنم، ثمرها قبيح المنظر كأنه رؤوس الشياطين، فإذا كانت كذلك فلا تَسْألْ بعد هذا عن طعمها، فإن المشركين لآكلون من تلك الشجرة فمالئون منها بطونهم. ثم إنهم بعد الأكل منها لشاربون شرابًا خليطًا قبيحًا حارًّا، ثم إن مردَّهم بعد هذا العذاب إلى عذاب النار.
"ثُمَّ إنَّ مَرْجِعهمْ لَإِلَى الْجَحِيم" يُفِيد أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْهَا لِشُرْبِ الْحَمِيم وَأَنَّهُ خَارِجهَا
أَيْ ثُمَّ إِنَّ مَرَدَّهُمْ بَعْد هَذَا الْفَصْل لِإِلَى نَار تَتَأَجَّج وَجَحِيم تَتَوَقَّد وَسَعِير تَتَوَهَّج فَتَارَة فِي هَذَا وَتَارَة فِي هَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَطُوفُونَ بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم آنٍ " هَكَذَا تَلَا قَتَادَة هَذِهِ الْآيَة وَهُوَ تَفْسِير حَسَن قَوِيّ وَقَالَ السُّدِّيّ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْهُ " ثُمَّ إِنَّ مَقِيلهمْ لِإِلَى الْجَحِيم " وَكَانَ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَصِف النَّهَار يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يَقِيل أَهْل الْجَنَّة فِي الْجَنَّة وَأَهْل النَّار فِي النَّار ثُمَّ قَرَأَ " أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَن مَقِيلًا " وَرَوَى الثَّوْرِيّ عَنْ مَيْسَرَة عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَا يَنْتَصِف النَّهَار يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يَقِيل هَؤُلَاءِ وَيَقِيل هَؤُلَاءِ قَالَ سُفْيَان - أُرَاهُ - ثُمَّ قَرَأَ " أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَن مَقِيلًا " ثُمَّ إِنَّ مَقِيلهمْ لِإِلَى الْجَحِيم قُلْت عَلَى هَذَا التَّفْسِير تَكُون ثُمَّ عَاطِفَة لِخَبَرِ عَلَى خَبَر .
وَقَوْله : { ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعهمْ لَإِلَى الْجَحِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ إِنَّ مَآبهمْ وَمَصِيرهمْ لَإِلَى الْجَحِيم , كَمَا : 22545 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعهمْ لَإِلَى الْجَحِيم } فَهُمْ فِي عَنَاء وَعَذَاب مِنْ نَار جَهَنَّم , وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { يَطُوفُونَ بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم آن } 55 44 22546 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعهمْ لَإِلَى الْجَحِيم } قَالَ : فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " ثُمَّ إِنَّ مُنْقَلَبهمْ لَإِلَى الْجَحِيم " وَكَانَ عَبْد اللَّه يَقُول : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَا يَنْتَصِف النَّهَار يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُقِيل أَهْل الْجَنَّة فِي الْجَنَّة , وَأَهْل النَّار فِي النَّار , ثُمَّ قَالَ : { أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَن مَقِيلًا } 25 24 22547 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعهمْ لَإِلَى الْجَحِيم } قَالَ : مَوْتهمْ .
قِيلَ : إِنَّ هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا حِين أَكَلُوا الزَّقُّوم فِي عَذَاب غَيْر النَّار ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَيْهَا . وَقَالَ مُقَاتِل : الْحَمِيم خَارِج الْجَحِيم فَهُمْ يُورَدُونَ الْحَمِيم لِشُرْبِهِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى الْجَحِيم ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " هَذِهِ جَهَنَّم الَّتِي يُكَذِّب بِهَا الْمُجْرِمُونَ . يَطُوفُونَ بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم آنٍ " [ الرَّحْمَن : 43 - 44 ] . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود : " ثُمَّ إِنَّ مُنْقَلَبَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيم " قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : يَجُوز أَنْ تَكُون " ثُمَّ " بِمَعْنَى الْوَاو . الْقُشَيْرِيّ : وَلَعَلَّ الْحَمِيم فِي مَوْضِع مِنْ جَهَنَّم عَلَى طَرَف مِنْهَا .
مشاركة الموضوع