تفسير السعدي

سورة الصافات الآية ٥٦

قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ ﴿٥٦﴾
قال المؤمن لقرينه المنكر للبعث: لقد قاربت أن تهلكني بصدك إياي عن الإيمان لو أطعتك.
قال المؤمن لقرينه المنكر للبعث: لقد قاربت أن تهلكني بصدك إياي عن الإيمان لو أطعتك. ولولا فضل ربي بهدايتي إلى الإيمان وتثبيتي عليه، لكنت من المحضرين في العذاب معك.
"قَالَ" لَهُ تَشْمِيتًا "تَاللَّهِ إنْ" مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة "كِدْت" قَارَبْت "لَتُرْدِينِي" لِتُهْلِكنِي بِإِغْوَائِك
يَقُول الْمُؤْمِن مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِ وَاَللَّه إِنْ كِدْت لَتُهْلِكنِي لَوْ أَطَعْتُك .
وَقَوْله : { تَاللَّهِ إِنْ كِدْت لَتُرْدِينِ } يَقُول : فَلَمَّا رَأَى قَرِينه فِي النَّار قَالَ : تَاللَّهِ إِنْ كِدْت فِي الدُّنْيَا لَتُهْلِكنِي بِصَدِّك إِيَّايَ عَنْ الْإِيمَان بِالْبَعْثِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22532 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { إِنْ كِدْت لَتُرْدِينِ } قَالَ : لِتُهْلِكنِي , يُقَال مِنْهُ : أَرْدَى فُلَان فُلَانًا : إِذَا أَهْلَكَهُ , وَرَدِيَ فُلَان : إِذَا هَلَكَ , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى . أَفِي الطَّوْف خِفْت عَلَيَّ الرَّدَى وَكَمْ مِنْ رَدٍ أَهْله لَمْ يَرِم يَعْنِي بِقَوْلِهِ " وَكَمْ مِنْ رَدٍ " : وَكَمْ مِنْ هَالِك .
" إِنْ " مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة دَخَلَتْ عَلَى كَادَ كَمَا تَدْخُل عَلَى كَانَ . وَنَحْوه " إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا " [ الْفُرْقَان : 42 ] وَاللَّام هِيَ الْفَارِقَة بَيْنهَا وَبَيْن النَّافِيَة . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : " لَتُرْدِينِ " أَيْ لَتُهْلِكُنِي , وَالرَّدَى الْهَلَاك . وَقَالَ الْمُبَرِّد : لَوْ قِيلَ : " لَتُرْدِينِ " لَتُوقِعُنِي فِي النَّار لَكَانَ جَائِزًا
مشاركة الموضوع