تفسير السعدي

سورة الصافات الآية ٣١

فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ ۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ ﴿٣١﴾
فلزمنا جميعا وعيد ربنا, إنا لذائقو العذاب, نحن وأنتم, بما قدمنا من ذنوبنا ومعاصينا في الدنيا.
فلزِمَنا جميعًا وعيد ربنا، إنا لذائقو العذاب، نحن وأنتم، بما قدمنا من ذنوبنا ومعاصينا في الدنيا.
"فَحَقَّ" وَجَبَ "عَلَيْنَا" جَمِيعًا "قَوْل رَبّنَا" بِالْعَذَابِ : أَيْ قَوْله "لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ" "إنَّا" جَمِيعًا "لَذَائِقُونَ" الْعَذَاب بِذَلِكَ الْقَوْل وَنَشَأَ عَنْهُ قَوْلهمْ :
يَقُول الْكُبَرَاء لِلْمُسْتَضْعَفِينَ حَقَّتْ عَلَيْنَا كَلِمَة اللَّه إِنَّا مِنْ الْأَشْقِيَاء الذَّائِقِينَ لِلْعَذَابِ يَوْم الْقِيَامَة " فَأَغْوَيْنَاكُمْ " أَيْ دَعَوْنَاكُمْ إِلَى الضَّلَالَة " إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ " أَيْ فَدَعَوْنَاكُمْ إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَاسْتَجَبْتُمْ لَنَا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْل رَبّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْل رَبّنَا , فَوَجَبَ عَلَيْنَا عَذَاب رَبّنَا , إِنَّا لَذَائِقُونَ الْعَذَاب نَحْنُ وَأَنْتُمْ بِمَا قَدَّمْنَا مِنْ ذُنُوبنَا وَمَعْصِيَتنَا فِي الدُّنْيَا ; فَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه عَنْ قِيل الْجِنّ وَالْإِنْس , كَمَا : 22479 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْل رَبّنَا } الْآيَة , قَالَ : هَذَا قَوْل الْجِنّ.
هُوَ أَيْضًا مِنْ قَوْل الْمَتْبُوعِينَ ; أَيْ وَجَبَ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ قَوْل رَبّنَا , فَكُلّنَا ذَائِقُونَ الْعَذَاب , كَمَا كَتَبَ اللَّه وَأَخْبَرَ عَلَى أَلْسِنَة الرُّسُل " لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ " [ السَّجْدَة : 13 ] . وَهَذَا مُوَافِق لِلْحَدِيثِ : ( إِنَّ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ كَتَبَ لِلنَّارِ أَهْلًا وَلِلْجَنَّةِ أَهْلًا لَا يُزَاد فِيهِمْ وَلَا يُنْقَص مِنْهُمْ ) .
مشاركة الموضوع