تفسير السعدي

سورة الصافات الآية ١٨

قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَٰخِرُونَ ﴿١٨﴾
فل لهم -يا محمد-: نعم سوف تبعثون, وأنتم أذلاء صاغرون.
قل لهم -أيها الرسول-: نعم سوف تُبعثون، وأنتم أذلاء صاغرون.
"قُلْ نَعَمْ" تُبْعَثُونَ "وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ" أَيْ صَاغِرُونَ
أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد نَعَمْ تُبْعَثُونَ يَوْم الْقِيَامَة بَعْدَمَا تَصِيرُونَ تُرَابًا وَعِظَامًا وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ أَيْ حَقِيرُونَ تَحْت الْقُدْرَة الْعَظِيمَة كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَكُلّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ " وَقَالَ " إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّم دَاخِرِينَ " .
يَقُول اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِهَؤُلَاءِ : نَعَمْ أَنْتُمْ مَبْعُوثُونَ بَعْد مَصِيركُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَحْيَاء كَمَا كُنْتُمْ قَبْل مَمَاتكُمْ , وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22452 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ } تَكْذِيبًا بِالْبَعْثِ { قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ } وَقَوْله : { وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ أَشَدّ الصَّغَر ; مِنْ قَوْلهمْ : صَاغِر دَاخِر . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22453- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ } : أَيْ صَاغِرُونَ . 22454- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ } قَالَ : صَاغِرُونَ.
أَيْ نَعَمْ تُبْعَثُونَ .

أَيْ صَاغِرُونَ أَذِلَّاء ; لِأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا وُقُوع مَا أَنْكَرُوهُ فَلَا مَحَالَة يَذِلُّونَ . وَقِيلَ : أَيْ سَتَقُومُ الْقِيَامَة وَإِنْ كَرِهْتُمْ , فَهَذَا أَمْر وَاقِع عَلَى رَغْمكُمْ وَإِنْ أَنْكَرْتُمُوهُ الْيَوْم بِزَعْمِكُمْ .
مشاركة الموضوع