تفسير السعدي

سورة الصافات الآية ١٠٦

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلَٰٓؤُا۟ ٱلْمُبِينُ ﴿١٠٦﴾
إن الأمر بذبح ابنك هو الابتلاء الشاق الذي أبان عن صدق إيمانك.
إن الأمر بذبح ابنك هو الابتلاء الشاق الذي أبان عن صدق إيمانك.
"إنَّ هَذَا" الذَّبْح الْمَأْمُور بِهِ "لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِين" أَيْ الِاخْتِبَار الظَّاهِر
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِين " أَيْ الِاخْتِبَار الْوَاضِح الْجَلِيّ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَده فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى " .
وَقَوْله : { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِين } : يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ أَمْرنَا إِيَّاكَ يَا إِبْرَاهِيم بِذِبْحِ اِبْنك إِسْحَاق , لَهُوَ الْبَلَاء , يَقُول : لَهُوَ الِاخْتِبَار الَّذِي يُبَيِّن لِمَنْ فَكَّرَ فِيهِ أَنَّهُ بَلَاء شَدِيد وَمِحْنَة عَظِيمَة . وَكَانَ اِبْن زَيْد يَقُول : الْبَلَاء فِي هَذَا الْمَوْضِع الشَّرّ وَلَيْسَ بِاخْتِبَارٍ . 22621 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِين } قَالَ : هَذَا فِي الْبَلَاء الَّذِي نَزَلَ بِهِ فِي أَنْ يَذْبَح اِبْنه . { صَدَّقْت الرُّؤْيَا } : اُبْتُلِيت بِبَلَاءٍ عَظِيم أُمِرْت أَنْ تَذْبَح اِبْنك , قَالَ : وَهَذَا مِنْ الْبَلَاء الْمَكْرُوه وَهُوَ الشَّرّ وَلَيْسَ مِنْ بَلَاء الِاخْتِبَار .
أَيْ النِّعْمَة الظَّاهِرَة ; يُقَال : أَبْلَاهُ اللَّه إِبْلَاء وَبَلَاء إِذَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ . وَقَدْ يُقَال بَلَاهُ . قَالَ زُهَيْر : فَأَبْلَاهُمَا خَيْرَ الْبَلَاءِ الَّذِي يَبْلُو فَزَعَمَ قَوْم أَنَّهُ جَاءَ بِاللُّغَتَيْنِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الثَّانِي مِنْ بَلَاهُ يَبْلُوهُ إِذَا اِخْتَبَرَهُ , وَلَا يُقَال مِنْ الِاخْتِبَار إِلَّا بَلَاهُ يَبْلُوهُ , وَلَا يُقَال مِنْ الِابْتِلَاء يَبْلُوهُ . وَأَصْل هَذَا كُلّه مِنْ الِاخْتِبَار أَنْ يَكُون بِالْخَيْرِ وَالشَّرّ ; قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فِتْنَة " [ الْأَنْبِيَاء : 35 ] . وَقَالَ أَبُو زَيْد : هَذَا مِنْ الْبَلَاء الَّذِي نَزَلَ بِهِ فِي أَنْ يَذْبَح اِبْنه ; قَالَ : وَهَذَا مِنْ الْبَلَاء الْمَكْرُوه .
مشاركة الموضوع