تفسير السعدي

سورة يس الآية ٤٤

إِلَّا رَحْمَةًۭ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٍۢ ﴿٤٤﴾
إلا أن نرحمهم فننجيهم ونمتعهم إلى أجل, لعلهم يرجعون ويستدركون ما فرطوا فيه.
إلا أن نرحمهم فننجيهم ونمتعهم إلى أجل؛ لعلهم يرجعون ويستدركون ما فرَّطوا فيه.
"إلَّا رَحْمَة مِنَّا وَمَتَاعًا إلَى حِين" أَيْ لَا يُنْجِيهِمْ إلَّا رَحْمَتنَا لَهُمْ وَتَمْتِيعنَا إيَّاهُمْ بِلَذَّاتِهِمْ إلَى انْقِضَاء آجَالهمْ
" إِلَّا رَحْمَة مِنَّا " وَهَذَا اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع تَقْدِيره وَلَكِنْ بِرَحْمَتِنَا نُسَيِّركُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَنُسَلِّمكُمْ إِلَى أَجَل مُسَمًّى وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " وَمَتَاعًا إِلَى حِين " أَيْ إِلَى وَقْت مَعْلُوم عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .
إِنْ نَحْنُ أَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْبَحْر , إِلَّا أَنْ نُنْقِذهُمْ نَحْنُ رَحْمَة مِنَّا لَهُمْ , فَنُنْجِيهِمْ مِنْهُ . وَقَوْله : { وَمَتَاعًا إِلَى حِين } يَقُول : وَلِنُمَتِّعهُمْ إِلَى أَجَل هُمْ بَالِغُوهُ , فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَلَا هُمْ يُنْقِذُونَ , إِلَّا أَنْ نَرْحَمهُمْ فَنُمَتِّعهُمْ إِلَى أَجَل وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22329 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَتَاعًا إِلَى حِين } : أَيْ إِلَى الْمَوْت
قَالَ الْكِسَائِيّ : هُوَ نَصْب عَلَى الِاسْتِثْنَاء . وَقَالَ الزَّجَّاج : نَصْب مَفْعُول مِنْ أَجَله ; أَيْ لِلرَّحْمَةِ " وَمَتَاعًا " مَعْطُوف عَلَيْهِ . " إِلَى حِين " إِلَى الْمَوْت ; قَالَهُ قَتَادَة . يَحْيَى بْن سَلَّام : إِلَى الْقِيَامَة أَيْ إِلَّا أَنْ نَرْحَمَهُمْ وَنُمَتِّعَهُمْ إِلَى آجَالِهِمْ , وَأَنَّ اللَّه عَجَّلَ عَذَاب الْأُمَم السَّالِفَة , وَأَخَّرَ عَذَاب أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَذَّبُوهُ إِلَى الْمَوْت وَالْقِيَامَة .
مشاركة الموضوع