تفسير السعدي

سورة يس الآية ٤٣

وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ ﴿٤٣﴾
وإن لا نغرقهم, فلا يجدون مغيثا لهم من غرقهم, ولا هم يخلصون من الغرق.
وإن نشأ نغرقهم، فلا يجدون مغيثًا لهم مِن غرقهم، ولا هم يخلصون من الغرق.
"وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقهُمْ" مَعَ إيجَاد السُّفُن "فَلَا صَرِيخ" مُغِيث "لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقِذُونَ" يَنْجُونَ
وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقهُمْ " يَعْنِي الَّذِينَ فِي السُّفُن " فَلَا صَرِيخ لَهُمْ " أَيْ فَلَا مُغِيث لَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ " وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ " أَيْ مِمَّا أَصَابَهُمْ .
وَقَوْله : { وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقهُمْ فَلَا صَرِيخ لَهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِق هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا رَكِبُوا الْفُلْك فِي الْبَحْر { فَلَا صَرِيخ لَهُمْ } يَقُول : فَلَا مُغِيث لَهُمْ إِذَا نَحْنُ غَرَّقْنَاهُمْ يُغِيثهُمْ , فَيُنَجِّيهِمْ مِنْ الْغَرَق , كَمَا : 22328 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقهُمْ فَلَا صَرِيخ لَهُمْ } : أَيْ لَا مُغِيث

وَقَوْله : { وَلَا هُمْ يُنْقِذُونَ } يَقُول : وَلَا هُوَ يُنْقِذهُمْ مِنْ الْغَرَق شَيْء إِنْ نَحْنُ أَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْبَحْر , إِلَّا أَنْ نُنْقِذهُمْ نَحْنُ رَحْمَة مِنَّا لَهُمْ , فَنُنْجِيهِمْ مِنْهُ .
أَيْ فِي الْبَحْر فَتَرْجِع الْكِنَايَة إِلَى أَصْحَاب الذُّرِّيَّة , أَوْ إِلَى الْجَمِيع , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى صِحَّة قَوْل اِبْن عَبَّاس وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُرَاد " مِنْ مِثْله " السُّفُن لَا الْإِبِل .

أَيْ لَا مُغِيث لَهُمْ رَوَاهُ سَعِيد عَنْ قَتَادَة . وَرَوَى شَيْبَان عَنْهُ : فَلَا مَنَعَة لَهُمْ وَمَعْنَاهُمَا مُتَقَارِبَانِ . وَ " صَرِيخ " بِمَعْنَى مُصْرِخ , فَعِيلَ بِمَعْنَى فَاعِل . وَيَجُوز " فَلَا صَرِيخ لَهُمْ " ; لِأَنَّ بَعْده مَا لَا يَجُوز فِيهِ إِلَّا الرَّفْع ; لِأَنَّهُ مَعْرِفَة وَهُوَ " وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ " وَالنَّحْوِيُّونَ يَخْتَارُونَ لَا رَجُل فِي الدَّار وَلَا زَيْد .

وَمَعْنَى : " يُنْقَذُونَ " يُخَلَّصُونَ مِنْ الْغَرَق . وَقِيلَ : مِنْ الْعَذَاب .
مشاركة الموضوع