تفسير السعدي

سورة فاطر الآية ٣١

وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ هُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرٌۢ بَصِيرٌۭ ﴿٣١﴾
والذي أنزلناه إليك -يا محمد- من القرآن هو الحق المصدق للكتب التي أنزلها الله على رسله قبلك.
إن الله بعباده لخبير بصير, لا يخفى عليه شيء.
والذي أنزلناه إليك -أيها الرسول- من القرآن هو الحق المصدِّق للكتب التي أنزلها الله على رسله قبلك. إن الله لخبير بشؤون عباده، بصير بأعمالهم، وسيجازيهم عليها.
"وَاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْك مِنْ الْكُتُب" الْقُرْآن "هُوَ الْحَقّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ" تَقَدَّمَهُ مِنْ الْكُتُب "إنَّ اللَّه بِعِبَادِهِ لَخَبِير بَصِير" عَالِم بِالْبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِر
يَقُول تَعَالَى " وَاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك " يَا مُحَمَّد مِنْ الْكِتَاب وَهُوَ الْقُرْآن " هُوَ الْحَقّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ " أَيْ مِنْ الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة بِصِدْقِهَا كَمَا شَهِدَتْ هِيَ لَهُ بِالتَّنْوِيهِ وَأَنَّهُ مُنَزَّل مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ " إِنَّهُ بِعِبَادِهِ لَخَبِير بَصِير " أَيْ هُوَ خَبِير بِهِمْ بَصِير بِمَنْ يَسْتَحِقّ مَا يُفَضِّلهُ بِهِ عَلَى مَنْ سِوَاهُ وَلِهَذَا فَضَّلَ الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل عَلَى جَمِيع الْبَشَر وَفَضَّلَ النَّبِيِّينَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَرَفَعَ بَعْضهمْ دَرَجَات وَجَعَلَ مَنْزِلَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْق جَمِيعهمْ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك مِنَ الْكِتَاب هُوَ الْحَقّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِير بَصِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك مِنَ الْكِتَاب } يَا مُحَمَّد , وَهُوَ هَذَا الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَيْهِ { هُوَ الْحَقّ } يَقُول : هُوَ الْحَقّ عَلَيْك وَعَلَى أُمَّتك أَنْ تَعْمَل بِهِ , وَتَتَّبِع مَا فِيهِ دُونَ غَيْره مِنَ الْكُتُب الَّتِي أَوْحَيْت إِلَى غَيْرك { مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ } يَقُول : هُوَ يُصَدِّق مَا مَضَى بَيْنَ يَدَيْهِ , فَصَارَ أَمَامه مِنْ الْكُتُب الَّتِي أَنْزَلْتهَا إِلَى مَنْ قَبْلَك مِنْ الرُّسُل , كَمَا : 22172 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك مِنَ الْكِتَاب هُوَ الْحَقّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } لِلْكُتُبِ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ وَقَوْله : { إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِير بَصِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَذُو عِلْم وَخِبْرَة بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير بِمَا يُصْلِحهُمْ مِنْ التَّدْبِير .
يَعْنِي الْقُرْآن .

أَيْ مِنْ الْكُتُب .
مشاركة الموضوع