تفسير السعدي

سورة الأحزاب الآية ٦٤

إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا ﴿٦٤﴾
إن الله طرد الكافرين من رحمته في الدنيا والآخرة, وأعد لهم في الآخرة نارا موقدة شديدة الحرارة,
إن الله طرد الكافرين من رحمته في الدنيا والآخرة، وأعدَّ لهم في الآخرة نارًا موقدة شديدة الحرارة، ماكثين فيها أبدًا، لا يجدون وليًّا يتولاهم ويدافع عنهم، ولا نصيرًا ينصرهم، فيخرجهم من النار. يوم تُقَلَّب وجوه الكافرين في النار يقولون نادمين متحيِّرين: يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا رسوله في الدنيا، فكنا من أهل الجنة.
"إنَّ اللَّه لَعَنَ الْكَافِرِينَ" أَبْعَدَهُمْ "وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا" نَارًا شَدِيدَة يَدْخُلُونَهَا
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : " إِنَّ اللَّه لَعَنَ الْكَافِرِينَ " أَيْ أَبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته " وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا " أَيْ فِي الدَّار الْآخِرَة.
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّهَ أَبْعَدَ الْكَافِرِينَ بِهِ مِنْ كُلّ خَيْر , وَأَقْصَاهُمْ عَنْهُ { وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا } يَقُول : وَأَعَدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَة نَارًا تَتَّقِد وَتَتَسَعَّر لِيُصْلِيَهُمُوهَا { خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } يَقُول : مَاكِثِينَ فِي السَّعِير أَبَدًا , إِلَى غَيْر نِهَايَة { لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا } يَتَوَلَّاهُمْ , فَيَسْتَنْقِذهُمْ مِنَ السَّعِير الَّتِي أَصْلَاهُمُوهَا اللَّه { وَلَا نَصِيرًا } يَنْصُرهُمْ , فَيُنْجِيهِمْ مِنْ عِقَاب اللَّه إِيَّاهُمْ .
أَيْ طَرَدَهُمْ وَأَبْعَدَهُمْ . وَاللَّعْن : الطَّرْد وَالْإِبْعَاد عَنْ الرَّحْمَة . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " بَيَانه .

أَنَّثَ السَّعِير لِأَنَّهَا بِمَعْنَى النَّار .
مشاركة الموضوع