" قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك " قَدْ مَضَى الْكَلَام فِي تَفْصِيل أَزْوَاجه وَاحِدَة وَاحِدَة . قَالَ قَتَادَة : مَاتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تِسْع . خَمْس مِنْ قُرَيْش : عَائِشَة , وَحَفْصَة , وَأُمّ حَبِيبَة , وَسَوْدَة , وَأُمّ سَلَمَة . وَثَلَاث مِنْ سَائِر الْعَرَب : مَيْمُونَة , وَزَيْنَب بِنْت جَحْش , وَجُوَيْرِيَة . وَوَاحِدَة مِنْ بَنِي هَارُون : صَفِيَّة . وَأَمَّا أَوْلَاده فَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَاد ذُكُور وَإِنَاث . فَالذُّكُور مِنْ أَوْلَاده : الْقَاسِم , أُمّه خَدِيجَة , وَبِهِ كَانَ يُكْنَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ أَوَّل مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَاده , وَعَاشَ سَنَتَيْنِ . وَقَالَ عُرْوَة : وَلَدَتْ خَدِيجَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه لَيّه وَسَلَّمَ الْقَاسِم وَالطَّاهِر وَعَبْد اللَّه وَالطَّيِّب . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَرْقِيّ : وَيُقَال إِنَّ الطَّاهِر هُوَ الطَّيِّب وَهُوَ عَبْد اللَّه . وَإِبْرَاهِيم أُمّه مَارِيَة الْقِبْطِيَّة , وُلِدَ فِي ذِي الْحِجَّة سَنَة ثَمَان مِنْ الْهِجْرَة , وَتُوُفِّيَ اِبْن سِتَّة عَشَرَ شَهْرًا , وَقِيلَ ثَمَانِيَة عَشَر ; ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيّ . وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ . وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا تُتِمّ رَضَاعه فِي الْجَنَّة ) . وَجَمِيع أَوْلَاد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَدِيجَة سِوَى إِبْرَاهِيم . وَكُلّ أَوْلَاده مَاتُوا فِي حَيَاته غَيْر فَاطِمَة .
وَأَمَّا الْإِنَاث مِنْ أَوْلَاده فَمِنْهُنَّ : فَاطِمَة الزَّهْرَاء بِنْت خَدِيجَة , وَلَدَتْهَا وَقُرَيْش تَبْنِي الْبَيْت قَبْل النُّبُوَّة بِخَمْسِ سِنِينَ , وَهِيَ أَصْغَرُ بَنَاته , وَتَزَوَّجَهَا عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي السَّنَة الثَّانِيَة مِنْ الْهِجْرَة فِي رَمَضَان , وَبَنَى بِهَا فِي ذِي الْحِجَّة . وَقِيلَ : تَزَوَّجَهَا فِي رَجَب , وَتُوُفِّيَتْ بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَسِيرٍ , وَهِيَ أَوَّل مَنْ لَحِقَهُ مِنْ أَهْل بَيْته . رَضِيَ اللَّه عَنْهَا .
وَمِنْهُنَّ : زَيْنَب - أُمّهَا خَدِيجَة - تَزَوَّجَهَا اِبْن خَالَتهَا أَبُو الْعَاصِي بْن الرَّبِيع , وَكَانَتْ أُمّ الْعَاصِي هَالَة بِنْت خُوَيْلِد أُخْت خَدِيجَة . وَاسْم أَبِي الْعَاصِي لَقِيط . وَقِيلَ هَاشِم . وَقِيلَ هُشَيْم . وَقِيلَ مِقْسَم . وَكَانَتْ أَكْبَرَ بَنَات رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتُوُفِّيَتْ سَنَة ثَمَان مِنْ الْهِجْرَة , وَنَزَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَبْرهَا .
وَمِنْهُنَّ : رُقَيَّة - أُمّهَا خَدِيجَة - تَزَوَّجَهَا عُتْبَة بْن أَبِي لَهَب قَبْل النُّبُوَّة , فَلَمَّا بُعِثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ : " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب " [ الْمَسَد : 1 ] قَالَ أَبُو لَهَب لِابْنِهِ : رَأْسِي مِنْ رَأْسك حَرَام إِنْ لَمْ تُطَلِّق اِبْنَته ; فَفَارَقَهَا وَلَمْ يَكُنْ بَنَى بِهَا . وَأَسْلَمَتْ حِين أَسْلَمَتْ أُمّهَا خَدِيجَة , وَبَايَعَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ وَأَخَوَاتهَا حِين بَايَعَهُ النِّسَاء , وَتَزَوَّجَهَا عُثْمَان بْن عَفَّان , وَكَانَتْ نِسَاء قُرَيْش يَقُلْنَ حِين تَزَوَّجَهَا عُثْمَان : أَحْسَنُ شَخْصَيْنِ رَأَى إِنْسَانُ رُقَيَّةٌ وَبَعْلهَا عُثْمَان وَهَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى أَرْض الْحَبَشَة الْهِجْرَتَيْنِ , وَكَانَتْ قَدْ أَسْقَطَتْ مِنْ عُثْمَان سَقْطًا , ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْد ذَلِكَ عَبْد اللَّه , وَكَانَ عُثْمَان يُكْنَى بِهِ فِي الْإِسْلَام , وَبَلَغَ سِتّ سِنِينَ فَنَقَرَهُ دِيك فِي وَجْهه فَمَاتَ , وَلَمْ تَلِد لَهُ شَيْئًا بَعْد ذَلِكَ . وَهَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَة وَمَرِضَتْ وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَجَهَّز إِلَى بَدْر فَخَلَّفَ عُثْمَان عَلَيْهَا , فَتُوُفِّيَتْ وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَدْرٍ , عَلَى رَأْس سَبْعَة عَشَرَ شَهْرًا مِنْ الْهِجْرَة . وَقَدِمَ زَيْد بْن حَارِثَة بَشِيرًا مِنْ بَدْر , فَدَخَلَ الْمَدِينَة حِين سَوَّى التُّرَاب عَلَى رُقَيَّة . وَلَمْ يَشْهَد دَفْنهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمِنْهُنَّ : أُمّ كُلْثُوم - أُمّهَا خَدِيجَة - تَزَوَّجَهَا عُتَيْبَة بْن أَبِي لَهَب - أَخُو عُتْبَة - قَبْل النُّبُوَّة , وَأَمَرَهُ أَبُوهُ أَنْ يُفَارِقهَا لِلسَّبَبِ الْمَذْكُور فِي أَمْر رُقَيَّة , وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا , فَلَمْ تَزَلْ بِمَكَّة مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَمَتْ حِين أَسْلَمَتْ أُمّهَا , وَبَايَعَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَخَوَاتهَا حِين بَايَعَهُ النِّسَاء , وَهَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَة حِين هَاجَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ رُقَيَّة تَزَوَّجَهَا عُثْمَان , وَبِذَلِكَ سُمِّيَ ذَا النُّورَيْنِ . وَتُوُفِّيَتْ فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَعْبَان سَنَة تِسْع مِنْ الْهِجْرَة . وَجَلَسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرهَا , وَنَزَلَ فِي حُفْرَتهَا عَلِيّ وَالْفَضْل وَأُسَامَة . وَذَكَرَ الزُّبَيْر بْن بَكَّار أَنَّ أَكْبَرَ وَلَد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْقَاسِم , ثُمَّ زَيْنَب , ثُمَّ عَبْد اللَّه , وَكَانَ يُقَال لَهُ الطَّيِّب وَالطَّاهِر , وَوُلِدَ بَعْد النُّبُوَّة وَمَاتَ صَغِيرًا ثُمَّ أُمّ كُلْثُوم , ثُمَّ فَاطِمَة , ثُمَّ رُقَيَّة . فَمَاتَ الْقَاسِم بِمَكَّة ثُمَّ مَاتَ عَبْد اللَّه .
لَمَّا كَانَتْ عَادَة الْعَرَبِيَّات التَّبَذُّل , وَكُنَّ يَكْشِفْنَ وُجُوههنَّ كَمَا يَفْعَل الْإِمَاء , وَكَانَ ذَلِكَ دَاعِيَة إِلَى نَظَر الرِّجَال إِلَيْهِنَّ , وَتَشَعُّب الْفِكْرَة فِيهِنَّ , أَمَرَ اللَّه رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرهُنَّ بِإِرْخَاءِ الْجَلَابِيب عَلَيْهِنَّ إِذَا أَرَدْنَ الْخُرُوج إِلَى حَوَائِجهنَّ , وَكُنَّ يَتَبَرَّزْنَ فِي الصَّحْرَاء قَبْل أَنْ تُتَّخَذ الْكُنُف - فَيَقَع الْفَرْق بَيْنهنَّ وَبَيْن الْإِمَاء , فَتُعْرَف الْحَرَائِر بِسِتْرِهِنَّ , فَيَكُفّ عَنْ مُعَارَضَتهنَّ مَنْ كَانَ عَزَبًا أَوْ شَابًّا . وَكَانَتْ الْمَرْأَة مِنْ نِسَاء الْمُؤْمِنِينَ قَبْل نُزُول هَذِهِ الْآيَة تَتَبَرَّز لِلْحَاجَةِ فَيَتَعَرَّض لَهَا بَعْض الْفُجَّار يَظُنّ أَنَّهَا أَمَة , فَتَصِيح بِهِ فَيَذْهَب , فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَتْ الْآيَة بِسَبَبِ ذَلِكَ . قَالَ مَعْنَاهُ الْحَسَن وَغَيْره .
الْجَلَابِيب جَمْع جِلْبَاب , وَهُوَ ثَوْب أَكْبَرُ مِنْ الْخِمَار . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود أَنَّهُ الرِّدَاء . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ الْقِنَاع . وَالصَّحِيح أَنَّهُ الثَّوْب الَّذِي يَسْتُر جَمِيع الْبَدَن . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أُمّ عَطِيَّة : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه . إِحْدَانَا لَا يَكُون لَهَا جِلْبَاب ؟ قَالَ : ( لِتُلْبِسْهَا أُخْتهَا مِنْ جِلْبَابهَا ) .
وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي صُورَة إِرْخَائِهِ ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَبِيدَة السَّلْمَانِيّ : ذَلِكَ أَنْ تَلْوِيَهُ الْمَرْأَة حَتَّى لَا يَظْهَر مِنْهَا إِلَّا عَيْن وَاحِدَة تُبْصِر بِهَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَقَتَادَة : ذَلِكَ أَنْ تَلْوِيه فَوْق الْجَبِين وَتَشُدّهُ , ثُمَّ تَعْطِفهُ عَلَى الْأَنْف , وَإِنْ ظَهَرَتْ عَيْنَاهَا لَكِنَّهُ يَسْتُر الصَّدْر وَمُعْظَم الْوَجْه . وَقَالَ الْحَسَن : تُغَطِّي نِصْف وَجْههَا .
أَمَرَ اللَّه سُبْحَانه جَمِيع النِّسَاء بِالسَّتْرِ , وَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا بِمَا لَا يَصِف جِلْدهَا , إِلَّا إِذَا كَانَتْ مَعَ زَوْجهَا فَلَهَا أَنْ تَلْبَس مَا شَاءَتْ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِع بِهَا كَيْف شَاءَ . ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَيْقَظَ لَيْلَة فَقَالَ : ( سُبْحَان اللَّه مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَة مِنْ الْفِتَن وَمَاذَا فُتِحَ مِنْ الْخَزَائِن مَنْ يُوقِظ صَوَاحِب الْحُجَر رَبّ كَاسِيَة فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَة ) . وَرُوِيَ أَنَّ دِحْيَة الْكَلْبِيّ لَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْد هِرَقْل فَأَعْطَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبْطِيَّة ; فَقَالَ : ( اِجْعَلْ صَدِيعًا لَك قَمِيصًا وَأَعْطِ صَاحِبَتك صَدِيعًا تَخْتَمِر بِهِ ) . وَالصَّدِيع النِّصْف . ثُمَّ قَالَ لَهُ : ( مُرْهَا تَجْعَل تَحْتهَا شَيْئًا لِئَلَّا يَصِف ) . وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَة رِقَّة الثِّيَاب لِلنِّسَاءِ فَقَالَ : الْكَاسِيَات الْعَارِيَات النَّاعِمَات الشَّقِيَّات . وَدَخَلَ نِسْوَة مِنْ بَنِي تَمِيم عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا عَلَيْهِنَّ ثِيَاب رِقَاق , فَقَالَتْ عَائِشَة : إِنْ كُنْتُنَّ مُؤْمِنَات فَلَيْسَ هَذَا بِلِبَاسِ الْمُؤْمِنَات , وَإِنْ كُنْتُنَّ غَيْر مُؤْمِنَات فَتَمَتَّعْنَهُ . وَأُدْخِلَتْ اِمْرَأَة عَرُوس عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَعَلَيْهَا خِمَار قُبْطِيّ مُعَصْفَر , فَلَمَّا رَأَتْهَا قَالَتْ : لَمْ تُؤْمِن بِسُورَةِ " النُّور " اِمْرَأَةٌ تَلْبَس هَذَا . وَثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( نِسَاء كَاسِيَات عَارِيَات مَائِلَات مُمِيلَات رُءُوسهنَّ مِثْل أَسْنِمَة الْبُخْت لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّة وَلَا يَجِدْنَ رِيحهَا ) . وَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَا يَمْنَع الْمَرْأَة الْمُسْلِمَة إِذْ كَانَتْ لَهَا حَاجَة أَنْ تَخْرُج فِي أَطْمَارهَا أَوْ أَطْمَار جَارَتهَا مُسْتَخْفِيَة , لَا يَعْلَم بِهَا أَحَد حَتَّى تَرْجِع إِلَى بَيْتهَا .
أَيْ الْحَرَائِر , حَتَّى لَا يَخْتَلِطْنَ بِالْإِمَاءِ ; فَإِذَا عُرِفْنَ لَمْ يُقَابَلْنَ بِأَدْنَى مِنْ الْمُعَارَضَة مُرَاقَبَة لِرُتْبَةِ الْحُرِّيَّة , فَتَنْقَطِع الْأَطْمَاع عَنْهُنَّ . وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنْ تُعْرَف الْمَرْأَة حَتَّى تُعْلَم مَنْ هِيَ . وَكَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِذَا رَأَى أَمَة قَدْ تَقَنَّعَتْ ضَرَبَهَا بِالدِّرَّةِ , مُحَافَظَة عَلَى زِيّ الْحَرَائِر . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ يَجِب السَّتْر وَالتَّقَنُّع الْآن فِي حَقّ الْجَمِيع مِنْ الْحَرَائِر وَالْإِمَاء . وَهَذَا كَمَا أَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَعُوا النِّسَاء الْمَسَاجِد بَعْد وَفَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْله : ( لَا تَمْنَعُوا إِمَاء اللَّه مَسَاجِد اللَّه ) حَتَّى قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : لَوْ عَاشَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وَقْتنَا هَذَا لَمَنَعَهُنَّ مِنْ الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد كَمَا مُنِعَتْ نِسَاء بَنِي إِسْرَائِيل .
تَأْنِيس لِلنِّسَاءِ فِي تَرْك الْجَلَابِيب قَبْل هَذَا الْأَمْر الْمَشْرُوع .