تفسير السعدي

سورة الأحزاب الآية ٤٨

وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَدَعْ أَذَىٰهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًۭا ﴿٤٨﴾
ولا تطع -يا محمد- قول كافر أو منافق واترك أذاهم, ولا يمنعك ذلك من تبليغ الرسالة, وثق بالله في كل أمورك واعتمد عليه; فإنه يكفيك ما أهمك من كل أمور الدنيا والآخرة.
ولا تطع -أيها الرسول- قول كافر أو منافق واترك أذاهم، ولا يمنعك ذلك من تبليغ الرسالة، وثق بالله في كل أمورك واعتمد عليه؛ فإنه يكفيك ما أهمَّك من كل أمور الدنيا والآخرة.
"وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ" فِيمَا يُخَالِف شَرِيعَتك "وَدَعْ" اُتْرُكْ "أَذَاهُمْ" لَا تُجَازِهِمْ عَلَيْهِ إلَى أَنْ تُؤْمَر فِيهِمْ بِأَمْرٍ "وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه" فَهُوَ كَافِيك "وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكَيْلًا" مُفَوِّضًا إلَيْهِ
وَقَوْله جَلَّ وَعَلَا" وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ " أَيْ لَا تُطِعْهُمْ وَتَسْمَع مِنْهُمْ فِي الَّذِي يَقُولُونَهُ " وَدَعْ أَذَاهُمْ " أَيْ اِصْفَحْ وَتَجَاوَزْ عَنْهُمْ وَكِلْ أَمْرهمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى فَإِنَّ فِيهِ كِفَايَة لَهُمْ وَلِهَذَا قَالَ جَلَّ جَلَاله " وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّه وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا " .
وَقَوْله : { وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه } يَقُول : وَفَوِّضْ إِلَى اللَّه أُمُورَك , وَثِقْ بِهِ , فَإِنَّهُ كَافِيك جَمِيعَ مَنْ دُونَهُ , حَتَّى يَأْتِيَك بِأَمْرِهِ وَقَضَاؤُهُ { وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا } يَقُول : وَحَسْبك بِاللَّهِ قَيِّمًا بِأُمُورِك , وَحَافِظًا لَك وَكَالِئًا .
أَيْ لَا تُطِعْهُمْ فِيمَا يُشِيرُونَ عَلَيْك مِنْ الْمُدَاهَنَة فِي الدِّين وَلَا تُمَالِئْهُمْ . " الْكَافِرِينَ " : أَبِي سُفْيَان وَعِكْرِمَة وَأَبِي الْأَعْوَر السُّلَمِيّ , قَالُوا : يَا مُحَمَّد , لَا تَذْكُر آلِهَتنَا بِسُوءٍ نَتَّبِعك . " وَالْمُنَافِقِينَ " : عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَعَبْد اللَّه بْن سَعْد وَطُعْمَة بْن أُبَيْرِق , حَثُّوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِجَابَتهمْ بِتَعِلَّةِ الْمَصْلَحَة .

أَيْ دَعْ أَنْ تُؤْذِيَهُمْ مُجَازَاة عَلَى إِذَايَتِهِمْ إِيَّاكَ . فَأَمَرَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِتَرْكِ مُعَاقَبَتهمْ , وَالصَّفْح عَنْ زَلَلهمْ ; فَالْمَصْدَر عَلَى هَذَا مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول . وَنُسِخَ مِنْ الْآيَة عَلَى هَذَا التَّأْوِيل مَا يَخُصّ الْكَافِرِينَ , وَنَاسِخه آيَة السَّيْف . وَفِيهِ مَعْنًى ثَانٍ : أَيْ أَعْرِضْ عَنْ أَقْوَالهمْ وَمَا يُؤْذُونَك , وَلَا تَشْتَغِل بِهِ , فَالْمَصْدَر عَلَى هَذَا التَّأْوِيل مُضَاف إِلَى الْفَاعِل . وَهَذَا تَأْوِيل مُجَاهِد , وَالْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ السَّيْف .

أَمَرَهُ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَآنَسَهُ بِقَوْلِهِ " وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا " وَفِي قُوَّة الْكَلَام وَعْد بِنَصْرٍ .

وَالْوَكِيل : الْحَافِظ الْقَاسِم عَلَى الْأَمْر .
مشاركة الموضوع