تفسير السعدي

سورة السجدة الآية ٢

تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿٢﴾
هذا القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لا شك أنه منزل من عند الله, رب الخلائق أجمعين.
هذا القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لا شك أنه منزل من عند الله، رب الخلائق أجمعين.
"تَنْزِيل الْكِتَاب" الْقُرْآن مُبْتَدَأ "لَا رَيْب" شَكّ "فِيهِ" خَبَر أَوَّل "مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ" خَبَر ثَانٍ
وَقَوْله" تَنْزِيل الْكِتَاب لَا رَيْب فِيهِ " أَيْ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا مِرْيَة أَنَّهُ مُنَزَّل " مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ " .
وَقَوْله : { تَنْزِيل الْكِتَاب لَا رَيْبَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : تَنْزِيل الْكِتَاب الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا شَكَّ فِيهِ { مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ } : يَقُول : مِنْ رَبّ الثَّقَلَيْنِ : الْجِنّ , وَالْإِنْس . كَمَا : * حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { الم تَنْزِيل الْكِتَاب لَا رَيْب فِيهِ } لَا شَكَّ فِيهِ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : أَنَّ هَذَا الْقُرْآن الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه , وَلَيْسَ بِشِعْرٍ وَلَا سَجْع كَاهِن , وَلَا هُوَ مِمَّا تَخَرَّصَهُ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا كَذَّبَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ قَوْل الَّذِينَ { قَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَة وَأَصِيلًا } 25 5 وَقَوْل الَّذِينَ قَالُوا : { إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْك افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْم آخَرُونَ } 25 4
الْإِجْمَاع عَلَى رَفْع " تَنْزِيل الْكِتَاب " وَلَوْ كَانَ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَصْدَر لَجَازَ ; كَمَا قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ : " إِنَّك لِمَنْ الْمُرْسَلِينَ . عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم . تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم " [ يس : 3 - 5 ] . و " تَنْزِيل " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر " لَا رَيْب فِيهِ " . أَوْ خَبَر عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَأ ; أَيْ هَذَا تَنْزِيل , أَوْ الْمَتْلُوّ تَنْزِيل , أَوْ هَذِهِ الْحُرُوف تَنْزِيل . وَدَلَّتْ : " الم " عَلَى ذِكْر الْحُرُوف . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " لَا رَيْب فِيهِ " فِي مَوْضِع الْحَال مِنْ " الْكِتَاب " . و " مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ " الْخَبَر . قَالَ مَكِّيّ : وَهُوَ أَحْسَنُهَا .

لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه ; فَلَيْسَ بِسِحْرٍ وَلَا شِعْر وَلَا كَهَانَة وَلَا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ .
مشاركة الموضوع