تفسير السعدي

سورة السجدة الآية ١٩

أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْمَأْوَىٰ نُزُلًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿١٩﴾
أما الذين آمنوا بالله وعملوا بما أمروا به فجزاؤهم جنات يأوون إليها, ويقيمون في نعيمها ضيافة لهم; جزاء لهم بما كانوا يعملون في الدنيا بطاعته.
أما الذين آمنوا بالله وعملوا بما أُمِروا به فجزاؤهم جنات يأوون إليها، ويقيمون في نعيمها ضيافة لهم؛ جزاءً لهم بما كانوا يعملون في الدنيا بطاعته.
"أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ جَنَّات الْمَأْوَى نُزُلًا" هُوَ مَا يُعَدّ لِلضَّيْفِ
وَقَدْ ذَكَرَ عَطَاء بْن يَسَار وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَعُقْبَة بْن أَبِي مَعِيطٍ وَلِهَذَا فَصَّلَ حُكْمهمْ فَقَالَ " أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " أَيْ صَدَّقَتْ قُلُوبهمْ بِآيَاتِ اللَّه وَعَمِلُوا بِمُقْتَضَاهَا وَهِيَ الصَّالِحَات " فَلَهُمْ جَنَّات الْمَأْوَى " أَيْ الَّتِي فِيهَا الْمَسَاكِن وَالدُّور وَالْغُرَف الْعَالِيَة " نُزُلًا " أَيْ ضِيَافَة وَكَرَامَة.
وَقَوْله : { أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ جَنَّات الْمَأْوَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَمَّا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّه وَرَسُوله , وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ اللَّه وَرَسُوله , فَلَهُمْ جَنَّات الْمَأْوَى : يَعْنِي بَسَاتِين الْمَسَاكِن الَّتِي يَسْكُنُونَهَا فِي الْآخِرَة وَيَأْوُونَ إِلَيْهَا .


وَقَوْله : { نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول : نُزُلًا بِمَا أَنْزَلَهُمُوهَا جَزَاء مِنْهُ لَهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ .
أَخْبَرَ عَنْ مَقَرّ الْفَرِيقَيْنِ غَدًا ; فَلِلْمُؤْمِنِينَ جَنَّات الْمَأْوَى , أَيْ يَأْوُونَ إِلَى الْجَنَّات ; فَأَضَافَ الْجَنَّات إِلَى الْمَأْوَى لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِع يَتَضَمَّن جَنَّات . " نُزُلًا " أَيْ ضِيَافَة . وَالنُّزُل : مَا يُهَيَّأ لِلنَّازِلِ وَالضَّيْف . وَقَدْ مَضَى فِي آخِر " آل عِمْرَان " وَهُوَ نُصِبَ عَلَى الْحَال مِنْ الْجَنَّات ; أَيْ لَهُمْ الْجَنَّات مُعَدَّة , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَفْعُولًا لَهُ .
مشاركة الموضوع