تفسير السعدي

سورة آل عمران الآية ١٠٧

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴿١٠٧﴾
وأما الذين ابيضَّتْ وجوهم بنضرة النعيم، وما بُشِّروا به من الخير، فهم في جنة الله ونعيمها، وهم باقون فيها، لا يخرجون منها أبدًا.
"وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوههمْ" وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ "فَفِي رَحْمَة اللَّه" أَيْ جَنَّته
يَعْنِي الْجَنَّة مَاكِثُونَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا وَقَدْ قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ عِنْد تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ الرَّبِيع بْن صُبَيْح وَحَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَبِي غَالِب قَالَ : رَأَى أَبُو أُمَامَةَ رُءُوسًا مَنْصُوبَة عَلَى دَرَج مَسْجِد دِمَشْق فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ : كِلَاب النَّار شَرّ قَتْلَى تَحْت أَدِيم السَّمَاء خَيْر قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ ثُمَّ قَرَأَ " يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه " إِلَى آخِر الْآيَة قُلْت : لِأَبِي أُمَامَةَ أَنْتَ سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ لَمْ أَسْمَعهُ إِلَّا مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا حَتَّى عَدَّ سَبْعًا - مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي غَالِب وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ أَبِي غَالِب بِنَحْوِهِ . وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدُوَيه عِنْد تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة عَنْ أَبِي ذَرّ حَدِيثًا مُطَوَّلًا غَرِيبًا عَجِيبًا جِدًّا ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " تِلْكَ آيَات اللَّه نَتْلُوهَا عَلَيْك " .
وَأَمَّا الَّذِينَ اِبْيَضَّتْ وُجُوههمْ مِمَّنْ ثَبَتَ عَلَى عَهْد اللَّه وَمِيثَاقه , فَلَمْ يُبَدِّل دِينه , وَلَمْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ بَعْد الْإِقْرَار بِالتَّوْحِيدِ , وَالشَّهَادَة لِرَبِّهِ بِالْأُلُوهَةِ , وَأَنَّهُ لَا إِلَه غَيْره { فَفِي رَحْمَة اللَّه } يَقُول : فَهُمْ فِي رَحْمَة اللَّه , يَعْنِي فِي جَنَّته وَنَعِيمهَا , وَمَا أَعَدَّ اللَّه لِأَهْلِهَا فِيهَا , { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } أَيْ بَاقُونَ فِيهَا أَبَدًا بِغَيْرِ نِهَايَة وَلَا غَايَة .
هَؤُلَاءِ أَهْل طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَالْوَفَاء بِعَهْدِهِ .


أَيْ فِي جَنَّته وَدَار كَرَامَته خَالِدُونَ بَاقُونَ . جَعَلَنَا اللَّه مِنْهُمْ وَجَنَّبَنَا طُرُق الْبِدَع وَالضَّلَالَات , وَوَفَّقَنَا لِطَرِيقِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات . آمِينَ .
مشاركة الموضوع