تفسير السعدي

سورة العنكبوت الآية ٣٤

إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰٓ أَهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ رِجْزًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ ﴿٣٤﴾
إنا منزلون على أهل هذه القرية عذابًا من السماء؛ بسبب معصيتهم لله وارتكابهم الفاحشة.
"إنَّا مُنْزِلُونَ" بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد "عَلَى أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة رِجْزًا" عَذَابًا "مِنْ السَّمَاء بِمَا" بِالْفِعْلِ الَّذِي "كَانُوا يَفْسُقُونَ" بِهِ أَيْ بِسَبَبِ فِسْقهمْ
وَذَلِكَ أَنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام اِقْتَلَعَ قُرَاهُمْ مِنْ قَرَار الْأَرْض ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَى عَنَان السَّمَاء ثُمَّ قَلَبَهَا عَلَيْهِمْ وَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل مَنْضُود مُسَوَّمَة عِنْد رَبّك وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ وَجَعَلَ اللَّه مَكَانهَا بُحَيْرَة خَبِيثَة مُنْتِنَة وَجَعَلَهُمْ عِبْرَة إِلَى يَوْم التَّنَادِ وَهُمْ مِنْ أَشَدّ النَّاس عَذَابًا يَوْم الْمَعَاد .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة رِجْزًا مِنْ السَّمَاء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل الرُّسُل لِلُوطٍ { إِنَّا مُنْزِلُونَ } يَا لُوط { عَلَى أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة } سَدُوم { رِجْزًا مِنْ السَّمَاء } يَعْنِي عَذَابًا . كَمَا : 21137 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة رِجْزًا } : أَيْ عَذَابًا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرِّجْز وَمَا فِيهِ مِنْ أَقْوَال أَهْل التَّأْوِيل فِيمَا مَضَى , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .

وَقَوْله : { بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } يَقُول : بِمَا كَانُوا يَأْتُونَ مِنْ مَعْصِيَة اللَّه , وَيَرْكَبُونَ مِنْ الْفَاحِشَة .
سَرَى لُوط بِأَهْلِهِ كَمَا وَصَفَ اللَّه " بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل " [ هُود : 81 ] ثُمَّ أُمِرَ جِبْرِيل , عَلَيْهِ السَّلَام فَأَدْخَلَ جَنَاحه تَحْت مَدَائِنهمْ فَاقْتَلَعَهَا وَرَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْل السَّمَاء صِيَاح الدِّيَكَة وَنُبَاح الْكِلَاب , ثُمَّ جَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلهَا , وَأُمْطِرَتْ عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل , قِيلَ : عَلَى مَنْ غَابَ مِنْهُمْ . وَأَدْرَكَ اِمْرَأَة لُوط , وَكَانَتْ مَعَهُ حَجَر فَقَتَلَهَا . وَكَانَتْ فِيمَا ذُكِرَ أَرْبَع قُرَى . وَقِيلَ : خَمْس فِيهَا أَرْبَعمِائَةِ أَلْف .
مشاركة الموضوع