الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَا تَعْبُد يَا مُحَمَّد مَعَ مَعْبُودك الَّذِي لَهُ عِبَادَة كُلّ شَيْء مَعْبُودًا آخَر سِوَاهُ .
وَقَوْله : { لَا إِلَه إِلَّا هُوَ } يَقُول : لَا مَعْبُود تَصْلُح لَهُ الْعِبَادَة إِلَّا اللَّه الَّذِي كُلّ شَيْء هَالِك إِلَّا وَجْهه . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْله : { إِلَّا وَجْهه } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : كُلّ شَيْء هَالِك إِلَّا هُوَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهه , وَاسْتَشْهَدُوا لِتَأْوِيلِهِمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : أَسْتَغْفِر اللَّه ذَنْبًا لَسْت مُحْصِيه رَبّ الْعِبَاد إِلَيْهِ الْوَجْه وَالْعَمَل
وَقَوْله : { لَهُ الْحُكْم } يَقُول : لَهُ الْحُكْم بَيْن خَلْقه دُون غَيْره , لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْره مَعَهُ فِيهِمْ حُكْم .
يَقُول : وَإِلِيه تُرَدُّونَ مِنْ بَعْد مَمَاتكُمْ , فَيَقْضِي بَيْنكُمْ بِالْعَدْلِ , فَيُجَازِي مُؤْمِنِيكُمْ جَزَاءَهُمْ , وَكُفَّاركُمْ مَا وَعَدَهُمْ.