تفسير السعدي

سورة القصص الآية ٢١

فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًۭا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴿٢١﴾
فامتثل نصحه " فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ " أن يوقع به القتل, ودعا اللّه.
" قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " فإنه قد تاب من ذنبه وفعله غضبا, من غير قصد منه للقتل, فَتَوعُّدُهُمْ له, ظلم منهم وجراءة.
فخرج موسى من مدينة فرعون خائفًا ينتظر الطلب أن يدركه فيأخذه، فدعا الله أن ينقذه من القوم الظالمين.
"فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب" لُحُوق طَالِب أَوْ غَوْث اللَّه إيَّاهُ "قَالَ رَبّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ" قَوْم فِرْعَوْن
لَمَّا أَخْبَرَهُ ذَلِكَ الرَّجُل بِمَا تَمَالَأَ عَلَيْهِ فِرْعَوْن وَدَوْلَته فِي أَمْره خَرَجَ مِنْ مِصْر وَحْده وَلَمْ يَأْلَف ذَلِكَ قَبْله بَلْ كَانَ فِي رَفَاهِيَة وَنِعْمَة وَرِيَاسَة" فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب " أَيْ يَتَلَفَّت " قَالَ رَبّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ " أَيْ مِنْ فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ فَذَكَرُوا أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى بَعَثَ إِلَيْهِ مَلَكًا عَلَى فَرَس فَأَرْشَدَهُ إِلَى الطَّرِيق فَاَللَّه أَعْلَم .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ مَدِينَة فِرْعَوْن خَائِفًا مِنْ قَتْله النَّفْس أَنْ يُقْتَل بِهِ { يَتَرَقَّب } يَقُول : يَنْتَظِر الطَّلَب أَنْ يُدْرِكهُ فَيَأْخُذهُ . كَمَا : 20789 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب } خَائِفًا مِنْ قَتْله النَّفْس يَتَرَقَّب الطَّلَب { قَالَ رَبّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ } . * -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب } قَالَ : خَائِفًا مِنْ قَتْل النَّفْس , يَتَرَقَّب أَنْ يَأْخُذهُ الطَّلَب . 20790 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ذُكِرَ لِي أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى وَجْهه خَائِفًا يَتَرَقَّب مَا يَدْرِي أَيّ وَجْه يَسْلُك , وَهُوَ يَقُول : { رَبّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ } . 20791 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب } قَالَ : يَتَرَقَّب مَخَافَة الطَّلَب .

وَقَوْله : { قَالَ رَبّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ مُوسَى وَهُوَ شَاخِص عَنْ مَدِينَة فِرْعَوْن خَائِفًا : رَبّ نَجِّنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الْكَافِرِينَ , الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ بِكُفْرِهِمْ بِك.
خَائِفًا يَتَرَقَّب " أَيْ يَنْتَظِر الطَّلَب


قَالَ رَبّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ " قِيلَ : الْجَبَّار الَّذِي يَفْعَل مَا يُرِيدهُ مِنْ الضَّرْب وَالْقَتْل بِظُلْمٍ , لَا يَنْظُر فِي الْعَوَاقِب , وَلَا يَدْفَع بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن وَقِيلَ : الْمُتَعَظِّم الَّذِي لَا يَتَوَاضَع لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى
مشاركة الموضوع