تفسير السعدي

سورة الشعراء الآية ٥٣

فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ﴿٥٣﴾
" فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ " يجمعون الناس, ليوقع ببني إسرائيل, ويقول مشجعا لقومه " إِنَّ هَؤُلَاءِ " أي: بني إسرائيل " لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ " .
" وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ " فلا بد أن ننفذ غيظنا في هؤلاء العبيد, الذين أبقوا منا.
فأرسل فرعون جنده- حين بلغه مسير بني إسرائيل- يجمعون جيشه من مدائن مملكته.
"فَأَرْسَلَ فِرْعَوْن" حِين أَخْبَرَ بِسَيْرِهِمْ "فِي الْمَدَائِن" قِيلَ كَانَ لَهُ أَلْف مَدِينَة وَاثْنَا عَشَر أَلْف قَرْيَة "حَاشِرِينَ" جَامِعِينَ الْجَيْش قَائِلًا
فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَلَيْسَ فِي نَادِيهمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيب غَاظَ ذَلِكَ فِرْعَوْن وَاشْتَدَّ غَضَبه عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل لِمَا يُرِيد اللَّه بِهِ مِنْ الدَّمَار فَأَرْسَلَ سَرِيعًا فِي بِلَاده حَاشِرِينَ أَيْ مَنْ يَحْشُر الْجُنْد وَيَجْمَعهُ كَالنُّقَبَاءِ وَالْحُجَّاب وَنَادَى فِيهِمْ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَرْسَلَ فِرْعَوْن فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَرْسَلَ فِرْعَوْن فِي الْمَدَائِن يَحْشُر لَهُ جُنْده وَقَوْمه .
فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْن وَعَلِمَ بِسُرَى مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيل , خَرَجَ فِي أَثَرهمْ , وَبَعَثَ إِلَى مَدَائِن مِصْر لِتَلْحَقهُ الْعَسَاكِر , فَرُوِيَ أَنَّهُ لَحِقَهُ وَمَعَهُ مِائَة أَلْف أَدْهَم مِنْ الْخَيْل سِوَى سَائِر الْأَلْوَان . وَرُوِيَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل كَانُوا سِتّمِائَةِ أَلْف وَسَبْعِينَ أَلْفًا . وَاَللَّه أَعْلَم بِصِحَّتِهِ . وَإِنَّمَا اللَّازِم مِنْ الْآيَة الَّذِي يُقْطَع بِهِ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام خَرَجَ بِجَمْعٍ عَظِيم مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَأَنَّ فِرْعَوْن تَبِعَهُ بِأَضْعَافِ ذَلِكَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ مَعَ فِرْعَوْن أَلْف جَبَّار كُلّهمْ عَلَيْهِ تَاج وَكُلّهمْ أَمِير خَيْل .
مشاركة الموضوع