تفسير السعدي

سورة الشعراء الآية ٣٤

قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٌۭ ﴿٣٤﴾
" قَالَ " فرعون " لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ " معارضا للحق, ومن جاء به.
قال فرعون لأشراف قومه خشية أن يؤمنوا: إن موسى لَساحر ماهر، يريد أن يخرجكم بسحره من أرضكم، فأي شيء تشيرون به في شأنه أتبع رأيكم فيه؟
"قَالَ" فِرْعَوْن "لِلْمَلَإِ حَوْله إنَّ هَذَا لَسَاحِر عَلِيم" فَائِق فِي عِلْم السِّحْر
فَقَالَ لِلْمَلَإِ حَوْله " إِنَّ هَذَا لَسَاحِر عَلِيم " أَيْ فَاضِل بَارِع فِي السِّحْر فَرَوَّجَ عَلَيْهِمْ فِرْعَوْن أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيل السِّحْر لَا مِنْ قَبِيل الْمُعْجِزَة ثُمَّ هَيَّجَهُمْ وَحَرَّضَهُمْ عَلَى مُخَالَفَته وَالْكُفْر بِهِ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْله } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ فِرْعَوْن لَمَّا أَرَاهُ مُوسَى مِنْ عَظِيم قُدْرَة اللَّه وَسُلْطَانه حُجَّة عَلَيْهِ لِمُوسَى بِحَقِيقَةِ مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ , وَصِدْق مَا أَتَاهُ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّه { لِلْمَلَإِ حَوْله } يَعْنِي لِأَشْرَافِ قَوْمه الَّذِينَ كَانُوا حَوْله .

يَقُول : إِنَّ مُوسَى سَحَرَ عَصَاهُ حَتَّى أَرَاكُمُوهَا ثُعْبَانًا { عَلِيم } , يَقُول : ذُو عِلْم بِالسِّحْرِ وَبَصَر بِهِ .
مشاركة الموضوع