تفسير السعدي

سورة الشعراء الآية ٢٠٢

فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿٢٠٢﴾
" فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " أي: يأتيهم على حين غفلة, وعدم إحساس منهم, ولا استشعار بنزوله, ليكون أبلغ في عقوبتهم والنكال بهم.
فينزل بهم العذاب فجأة، وهم لا يعلمون قبل ذلك بمجيئه، فيقولون عند مفاجأتهم به تحسُّرًا على ما فاتهم من الإيمان: هل نحن مُمْهَلون مُؤخَّرون؛ لنتوب إلى الله مِن شركنا، ونستدرك ما فاتنا؟
" فَيَأْتِيهِمْ بَغْتَة" أَيْ عَذَاب اللَّه بَغْتَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَيَأْتِيهِمْ بَغْتَة وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَيَأْتِي هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِهَذَا الْقُرْآن , الْعَذَاب الْأَلِيم بَغْتَة , يَعْنِي فَجْأَة { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } يَقُول : لَا يَعْلَمُونَ قَبْل ذَلِكَ بِمَجِيئِهِ حَتَّى يَفْجَأهُمْ بَغْتَة .
أَيْ الْعَذَاب . وَقَرَأَ الْحَسَن : " فَتَأْتِيهِمْ " بِالتَّاءِ , وَالْمَعْنَى : فَتَأْتِيهِمْ السَّاعَة بَغْتَة فَأُضْمِرَتْ لِدَلَالَةِ الْعَذَاب الْوَاقِع فِيهَا , وَلِكَثْرَةِ مَا فِي الْقُرْآن مِنْ ذِكْرهَا . وَقَالَ رَجُل لِلْحَسَنِ وَقَدْ قَرَأَ : " فَتَأْتِيهِمْ " : يَا أَبَا سَعِيد إِنَّمَا يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب بَغْتَة . فَانْتَهَزَهُ وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ السَّاعَة تَأْتِيهِمْ بَغْتَة أَيْ فَجْأَة .




بِإِتْيَانِهَا .
مشاركة الموضوع