تفسير السعدي

سورة الشعراء الآية ١٨٥

قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ﴿١٨٥﴾
قالوا له, مكذبين له, رادين لقوله: " إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ " فأنت تهذى وتتكلم كلام المسحور, الذي غايته, أن لا يؤاخذ به.
قالوا: إنما أنت- يا شعيب- مِنَ الذين أصابهم السحر إصابة شديدة، فذهب بعقولهم، وما أنت إلا واحد مثلنا في البشرية، فكيف تختص دوننا بالرسالة؟ وإن أكبر ظننا أنك من الكاذبين فيما تدَّعيه من الرسالة. فإن كنت صادقًا في دعوى النبوة، فادع الله أن يسقط علينا قطع عذاب من السماء تستأصلنا.
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ جَوَاب قَوْمه لَهُ بِمِثْلِ مَا أَجَابَتْ بِهِ ثَمُود لِرَسُولِهَا تَشَابَهَتْ قُلُوبهمْ حَيْثُ قَالُوا " إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ" يَعْنُونَ مِنْ الْمَسْحُورِينَ كَمَا تَقَدَّمَ .
وَقَوْله : { قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ } يَقُول : قَالُوا : إِنَّمَا أَنْتَ يَا شُعَيْب مُعَلَّل تُعَلَّل بِالطَّعَامِ وَالشَّرَاب , كَمَا نُعَلَّل بِهِمَا , وَلَسْت مَلَكًا .
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الطَّعَام وَالشَّرَاب عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
مشاركة الموضوع