تفسير السعدي

سورة الشعراء الآية ١٧١

إِلَّا عَجُوزًۭا فِى ٱلْغَٰبِرِينَ ﴿١٧١﴾
فنجيناه وأهل بيته والمستجيبين لدعوته أجمعين إلا عجوزًا من أهله، وهي امرأته، لم تشاركهم في الإيمان، فكانت من الباقين في العذاب والهلاك.
"إلَّا عَجُوزًا" امْرَأَته "فِي الْغَابِرِينَ" الْبَاقِينَ أَهْلَكْنَاهَا
" إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ" وَهِيَ اِمْرَأَته وَكَانَتْ عَجُوزَ سَوْء بَقِيَتْ فَهَلَكَتْ مَعَ مَنْ بَقِيَ مِنْ قَوْمهَا وَذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ فِي سُورَة الْأَعْرَاف وَهُود وَكَذَا فِي الْحِجْر حِين أَمَرَهُ اللَّه أَنْ يُسْرِي بِأَهْلِهِ إِلَّا اِمْرَأَته وَأَنَّهُمْ لَا يَلْتَفِتُوا إِذَا سَمِعُوا الصَّيْحَة حِين تَنْزِل عَلَى قَوْمه فَصَبَرُوا لِأَمْرِ اللَّه وَاسْتَمَرُّوا .
يَعْنِي فِي الْبَاقِينَ , لِطُولِ مُرُور السِّنِينَ عَلَيْهَا , فَصَارَتْ هَرِمَة , فَإِنَّهَا أُهْلِكَتْ مِنْ بَيْن أَهْل لُوط , لِأَنَّهَا كَانَتْ تَدُلّ قَوْمهَا عَلَى الْأَضْيَاف . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ مِنْ الْغَابِرِينَ لِأَنَّهَا لَمْ تَهْلِك مَعَ قَوْمهَا فِي قَرْيَتهمْ , وَأَنَّهَا إِنَّمَا أَصَابَهَا الْحَجَر بَعْد مَا خَرَجَتْ عَنْ قَرْيَتهمْ مَعَ لُوط وَابْنَتَيْهِ , فَكَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ بَعْد قَوْمهَا , ثُمَّ أَهْلَكَهَا اللَّه بِمَا أَمْطَرَ عَلَى بَقَايَا قَوْم لُوط مِنْ الْحِجَارَة , وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَة عَنْ إِعَادَتهَا.
رَوَى سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : غَبَرَتْ فِي عَذَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَيْ بَقِيَتْ . وَأَبُو عُبَيْدَة يَذْهَب إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى مِنْ الْبَاقِينَ فِي الْهَرَم أَيْ بَقِيَتْ حَتَّى هَرِمَتْ . قَالَ النَّحَّاس : يُقَال لِلذَّاهِبِ غَابِر وَالْبَاقِي غَابِر كَمَا قَالَ : لَا تَكْسَع الشَّوَل بِأَغْبَارِهَا إِنَّك لَا تَدْرِي مَنْ النَّاتِج وَكَمَا قَالَ : فَمَا وَنَى مُحَمَّد مُذْ أَنْ غَفَرْ لَهُ الْإِلَه مَا مَضَى وَمَا غَبَرَ أَيْ مَا بَقِيَ . وَالْأَغْبَار بَقِيَّات الْأَلْبَان .
مشاركة الموضوع