تفسير السعدي

سورة الشعراء الآية ١٥٧

فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا۟ نَٰدِمِينَ ﴿١٥٧﴾
" فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ " وهي صيحة نزلت عليهم, فدمرتهم أجمعين.
فنحروا الناقة، فأصبحوا متحسرين على ما فعلوا لَمَّا أيقنوا بالعذاب، فلم ينفعهم ندمهم.
"فَعَقَرُوهَا" عَقَرَهَا بَعْضهمْ بِرِضَاهُمْ "فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ" عَلَى عَقْرهَا
" فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ فَأَخَذَهُمْ الْعَذَاب " وَهُوَ أَنَّ أَرْضهمْ زُلْزِلَتْ زِلْزَالًا شَدِيدًا وَجَاءَتْهُمْ صَيْحَة عَظِيمَة اِقْتَلَعَتْ الْقُلُوب مِنْ مَحَالّهَا وَأَتَاهُمْ مِنْ الْأَمْر مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ وَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم ".
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره , فَخَالَفَتْ ثَمُود أَمْر نَبِيّهَا صَالِح صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَعَقَرُوا النَّاقَة الَّتِي قَالَ لَهُمْ صَالِح : لَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ , فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ عَلَى عَقْرهَا , فَلَمْ يَنْفَعهُمْ نَدَمهمْ ,
أَيْ عَلَى عَقْرهَا لَمَّا أَيْقَنُوا بِالْعَذَابِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ أَنْظَرَهُمْ ثَلَاثًا فَظَهَرَتْ عَلَيْهِمْ الْعَلَامَة فِي كُلّ يَوْم , وَنَدِمُوا وَلَمْ يَنْفَعهُمْ النَّدَم عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب . وَقِيلَ : لَمْ يَنْفَعهُمْ النَّدَم لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتُوبُوا , بَلْ طَلَبُوا صَالِحًا عَلَيْهِ السَّلَام لِيَقْتُلُوهُ لَمَّا أَيْقَنُوا بِالْعَذَابِ . وَقِيلَ : كَانَتْ نَدَامَتهمْ عَلَى تَرْك الْوَلَد إِذْ لَمْ يَقْتُلُوهُ مَعَهَا . وَهُوَ بَعِيد .
مشاركة الموضوع