تفسير السعدي

سورة الشعراء الآية ١٥٢

ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴿١٥٢﴾
" الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ " أي: الذين وصفهم وداؤهم, الإفساد في الأرض, بعمل المعاصي, والدعوة إليها, إفسادا لا إصلاح فيه, وهذا أضر ما يكون لأنه شر محض.
وكان أناسا عندهم مستعدون لمعارضة نبيهم, موضعون في الدعوة لسبيل الغي فنهاهم صالح, عن الاغترار بهم.
ولعلهم الذين قال الله فيهم: " وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ " .
فخافوا عقوبة الله، واقبلوا نصحي، ولا تنقادوا لأمر المسرفين على أنفسهم المتمادين في معصية الله الذين دأبوا على الإفساد في الأرض إفسادًا لا إصلاح فيه.
"الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض" بِالْمَعَاصِي "وَلَا يُصْلِحُونَ" بِطَاعَةِ اللَّه
" وَلَا تُطِيعُوا أَمْر الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض وَلَا يُصْلِحُونَ" يَعْنِي رُؤَسَاءَهُمْ وَكُبَرَاءَهُمْ الدُّعَاة لَهُمْ إِلَى الشِّرْك وَالْكُفْر وَمُخَالَفَة الْحَقّ .
وَهُمْ الرَّهْط التِّسْعَة الَّذِينَ كَانُوا يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض , وَلَا يُصْلِحُونَ مِنْ ثَمُود الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَكَانَ فِي الْمَدِينَة تِسْعَة رَهْط يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض وَلَا يُصْلِحُونَ } 27 48 يَقُول : الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي أَرْض اللَّه بِمَعَاصِيهِ , وَلَا يُصْلِحُونَ , يَقُول : وَلَا يُصْلِحُونَ أَنْفُسهمْ بِالْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّه .
مشاركة الموضوع