تفسير السعدي

سورة المؤمنون الآية ٩٠

بَلْ أَتَيْنَٰهُم بِٱلْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ ﴿٩٠﴾
يقول تعالى: بل أتينا هؤلاء المكذبين بالحق, المتضمن للصدق في الأخبار, العدل في الأمر والنهي.
فما بالهم لا يعترفون به, وهو أحق أن يتبع؟ وليس عندهم, ما يعوضهم عنه, إلا الكذب والظلم ولهذا قال: " وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ " .
بل أتينا هؤلاء المنكرين بالحق فيما أرسلنا به محمدًا صلى الله عليه وسلم، وإنهم لَكاذبون في شركهم وإنكارهم البعث.
"بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ" بِالصِّدْقِ "وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ" فِي نَفْيه وَهُوَ
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ " وَهُوَ الْإِعْلَام بِأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَقَمْنَا الْأَدِلَّة الصَّحِيحَة الْوَاضِحَة الْقَاطِعَة عَلَى ذَلِكَ " وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ " أَيْ فِي عِبَادَتهمْ مَعَ اللَّه غَيْره وَلَا دَلِيل لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ فِي آخِر السُّورَة " وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابه عِنْد رَبّه إِنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ" فَالْمُشْرِكُونَ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عَنْ دَلِيل قَادَهُمْ إِلَى مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْإِفْك وَالضَّلَال وَإِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ اِتِّبَاعًا لِآبَائِهِمْ وَأَسْلَافهمْ الْحَيَارَى الْجُهَّال كَمَا قَالَ اللَّه عَنْهُمْ " إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارهمْ مُقْتَدُونَ " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ } يَقُول : مَا الْأَمْر كَمَا يَزْعُم هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه وَأَنَّ الْآلِهَة وَالْأَصْنَام آلِهَة دُون اللَّه . { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ } الْيَقِين , وَهُوَ الدِّين الَّذِي ابْتَعَثَ اللَّه بِهِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَلِكَ الْإِسْلَام , وَلَا يُعْبَد شَيْء سِوَى اللَّه لِأَنَّهُ لَا إِلَه غَيْره .

يَقُول : وَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ لَكَاذِبُونَ فِيمَا يُضِيفُونَ إِلَى اللَّه وَيَنْحَلُونَهُ مِنَ الْوَلَد وَالشَّرِيك .
أَيْ بِالْقَوْلِ الصِّدْق , لَا مَا تَقُولهُ الْكُفَّار مِنْ إِثْبَات الشَّرِيك وَنَفْي الْبَعْث .



أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه .
مشاركة الموضوع