فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ مَلَكُوت كُلّ شَيْء وَالْقُدْرَة عَلَى الْأَشْيَاء كُلّهَا لِلَّهِ . فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : { فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } يَقُولُونَ : فَمِنْ أَيّ وَجْه تُصْرَفُونَ عَنِ التَّصْدِيق بِآيَاتِ اللَّه وَالْإِقْرَار بِأَخْبَارِهِ وَأَخْبَار رَسُوله وَالْإِيمَان بِأَنَّ اللَّه الْقَادِر عَلَى كُلّ مَا يَشَاء وَعَلَى بَعْثكُمْ أَحْيَاء بَعْد مَمَاتكُمْ , مَعَ عِلْمكُمْ بِمَا تَقُولُونَ مِنْ عَظِيم سُلْطَانه وَقُدْرَته ؟ وَكَانَ ابْن عَبَّاس فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقُول فِي مَعْنَى قَوْله { تُسْحَرُونَ } مَا : 19405 - حَدَّثَنِي بِهِ عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } يَقُول : تُكَذِّبُونَ . وَقَدْ بَيَّنْت فِيمَا مَضَى السِّحْر : أَنَّهُ تَخْيِيل الشَّيْء إِلَى النَّاظِر أَنَّهُ عَلَى خِلَاف مَا هُوَ بِهِ مِنْ هَيْئَته , فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله : { فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } إِنَّمَا مَعْنَاهُ : فَمِنْ أَيّ وَجْه يُخَيَّل إِلَيْكُمُ الْكَذِب حَقًّا وَالْفَاسِد صَحِيحًا , فَتُصْرَفُونَ عَنِ الْإِقْرَار بِالْحَقِّ الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ رَسُولنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .