الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اللَّه يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَة رُسُلًا وَمِنَ النَّاس } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اللَّه يَخْتَار مِنَ الْمَلَائِكَة رُسُلًا كَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل اللَّذَيْنِ كَانَا يُرْسِلهُمَا إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَاده وَمِنَ النَّاس , كَأَنْبِيَائِهِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَى عِبَاده مِنْ بَنِي آدَم . وَمَعْنَى الْكَلَام : اللَّه يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَة رُسُلًا , وَمِنَ النَّاس أَيْضًا رُسُلًا . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة لَمَّا قَالَ الْمُشْرِكُونَ : أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْر مِنْ بَيْننَا , فَقَالَ اللَّه لَهُمْ : ذَلِكَ إِلَيَّ وَبِيَدِي دُون خَلْقِي , أَخْتَار مَنْ شِئْت مِنْهُمْ لِلرِّسَالَةِ .
وَقَوْله : { إِنَّ اللَّه سَمِيع بَصِير } يَقُول : إِنَّ اللَّه سَمِيع لِمَا يَقُول الْمُشْرِكُونَ فِي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّه , بَصِير بِمَنْ يَخْتَارهُ لِرِسَالَتِهِ مِنْ خَلْقه .