دَلِيل عَلَى كَمَال قُدْرَته ; أَيْ مَنْ قَدَرَ عَلَى هَذَا قَدَرَ عَلَى إِعَادَة الْحَيَاة بَعْد الْمَوْت ; كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اِهْتَزَّتْ وَرَبَتْ " [ فُصِّلَتْ : 39 ] . وَمِثْله كَثِير . " فَتُصْبِح " لَيْسَ بِجَوَابٍ فَيَكُون مَنْصُوبًا , وَإِنَّمَا هُوَ خَبَر عِنْد الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ . قَالَ الْخَلِيل : الْمَعْنَى اِنْتَبِهْ ! أَنْزَلَ اللَّه مِنْ السَّمَاء مَاء فَكَانَ كَذَا وَكَذَا ; كَمَا قَالَ : أَلَمْ تَسْأَل الرَّبْع الْقَوَاء فَيَنْطِق وَهَلْ تُخْبِرَنْكَ الْيَوْم بَيْدَاء سَمْلَق مَعْنَاهُ قَدْ سَأَلْته فَنَطَقَ . وَقِيلَ اِسْتِفْهَام تَحْقِيق ; أَيْ قَدْ رَأَيْت , فَتَأَمَّلْ كَيْفَ تُصْبِح ! أَوْ عَطْف لِأَنَّ الْمَعْنَى أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُنَزِّل . وَقَالَ الْفَرَّاء : " أَلَمْ تَرَ " خَبَر ; كَمَا تَقُول فِي الْكَلَام : اِعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مَاء . " فَتُصْبِح الْأَرْض مُخْضَرَّة " أَيْ ذَات خُضْرَة ; كَمَا تَقُول : مُبْقِلَة وَمُسْبِعَة ; أَيْ ذَات بَقْل وَسِبَاع . وَهُوَ عِبَارَة عَنْ اِسْتِعْجَالهَا إِثْر نُزُول الْمَاء بِالنَّبَاتِ وَاسْتِمْرَارهَا كَذَلِكَ عَادَة . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ : هَذَا لَا يَكُون إِلَّا بِمَكَّةَ وَتِهَامَة . وَمَعْنَى هَذَا : أَنَّهُ أَخَذَ قَوْله " فَتُصْبِح " مَقْصُودًا بِهِ صَبَاح لَيْلَة الْمَطَر وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاخْضِرَار يَتَأَخَّر فِي سَائِر الْبِلَاد , وَقَدْ شَاهَدْت هَذَا [ فِي ] السُّوس الْأَقْصَى نَزَلَ الْمَطَر لَيْلًا بَعْد قَحْط أَصْبَحَتْ تِلْكَ الْأَرْض الرَّمِلَة الَّتِي نَسَفَتْهَا الرِّيَاح قَدْ اِخْضَرَّتْ بِنَبَاتٍ ضَعِيف رَقِيق .
قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( " خَبِير " بِمَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ الْعَبْد مِنْ الْقُنُوط عِنْد تَأْخِير الْمَطَر . " لَطِيف " بِأَرْزَاقِ عِبَاده ) . وَقِيلَ : لَطِيف بِاسْتِخْرَاجِ النَّبَات مِنْ الْأَرْض , خَبِير بِحَاجَتِهِمْ وَفَاقَتهمْ .