الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّه } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { ذَلِكَ } لِهَذَا لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيل اللَّه , ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا , وَلَهُمْ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ اللَّه يَعِدهُمْ النَّصْر عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَغَوْا عَلَيْهِمْ فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْ دِيَارهمْ . كَمَا : 19181 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : { ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ } قَالَ : هُمُ الْمُشْرِكُونَ بَغَوْا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَعَدَهُ اللَّه أَنْ يَنْصُرهُ , وَقَالَ فِي الْقِصَاص أَيْضًا . وَكَانَ بَعْضهمْ يَزْعُم أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَقُوا قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنَ الْمُحَرَّم , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَكْرَهُونَ الْقِتَال يَوْمئِذٍ فِي الْأَشْهُر الْحُرُم , فَسَأَلَ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَكُفُّوا عَنْ قِتَالهمْ مِنْ أَجْل حُرْمَة الشَّهْر , فَأَبَى الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ , وَقَاتَلُوهُمْ فَبَغَوْا عَلَيْهِمْ , وَثَبَتَ الْمُسْلِمُونَ لَهُمْ فَنُصِرُوا عَلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة : { ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ } بِأَنْ بُدِئَ بِالْقِتَالِ وَهُوَ لَهُ كَارِه , { لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّه } .
وَقَوْله : { إِنَّ اللَّه لَعَفُوّ غَفُور } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه لَذُو عَفْو وَصَفْح لِمَنِ انْتَصَرَ مِمَّنْ ظَلَمَهُ مِنْ بَعْد مَا ظَلَمَهُ الظَّالِم بِحَقٍّ , غَفُور لِمَا فَعَلَ بِبَادِئِهِ بِالظُّلْمِ مِثْل الَّذِي فَعَلَ بِهِ غَيْر مُعَاقِبه عَلَيْهِ .