تفسير السعدي

سورة الأنبياء الآية ٧٥

وَأَدْخَلْنَٰهُ فِى رَحْمَتِنَآ ۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﴿٧٥﴾
" وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا " التي من دخلها, كان من الآمنين, من جميع المخاوف, النائلين كل خير وسعادة, وبر, وسرور, وثناء.
وذلك لأنه من الصالحين, الذين صلحت أعمالهم وزكت أحوالهم, وأصلح الله فاسدهم.
والصلاح, هو السبب لدخول العبد برحمة الله.
كما أن الفساد, سبب لحرمانه الرحمة والخير.
وأعظم الناس صلاحا, الأنبياء عليهم السلام ولهذا يصفهم بالصلاح.
وقال سليمان عليه السلام " وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ " .
وأتمَّ الله عليه النعمة فأدخله في رحمته بإنجائه ممَّا حلَّ بقومه؛ لأنه كان من الذين يعملون بطاعة الله.
"وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتنَا" بِأَنْ أَنْجَيْنَاهُ مِنْ قَوْمه
كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَآمَنَ لَهُ لُوط وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِر إِلَى رَبِّي" فَآتَاهُ اللَّه حُكْمًا وَعِلْمًا وَأَوْحَى إِلَيْهِ وَجَعَلَهُ نَبِيًّا وَبَعَثَهُ إِلَى سَدُوم وَأَعْمَالهَا فَخَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه وَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ كَمَا قَصَّ خَبَرهمْ فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كِتَابه الْعَزِيز وَلِهَذَا قَالَ " وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ تَعْمَل الْخَبَائِث إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْم سَوْء فَاسِقِينَ وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتنَا إِنَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتنَا إِنَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَدْخَلْنَا لُوطًا فِي رَحْمَتنَا بِإِنْجَائِنَا إِيَّاهُ مَا أَحْلَلْنَا بِقَوْمِهِ مِنْ الْعَذَاب وَالْبَلَاء وَإِنْقَاذِنَاهُ مِنْهُ . { إِنَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ } يَقُول : إِنَّ لُوطًا مِنْ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِطَاعَتِنَا وَيَنْتَهُونَ إِلَى أَمْرنَا وَنَهْينَا وَلَا يَعْصُونَنَا . وَكَانَ اِبْن زَيْد يَقُول فِي مَعْنَى قَوْله : { وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتنَا } مَا : 18650 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتنَا } قَالَ : فِي الْإِسْلَام .
فِي النُّبُوَّة . وَقِيلَ : فِي الْإِسْلَام . وَقِيلَ : الْجَنَّة . وَقِيلَ : عَنَى بِالرَّحْمَةِ إِنْجَاءَهُ مِنْ قَوْمه
مشاركة الموضوع