الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ وَسَمْعهمْ وَأَبْصَارهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ وَصَفْت لَكُمْ صِفَتهمْ فِي هَذِهِ الْآيَات أَيّهَا النَّاس , هُمْ الْقَوْم الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ , فَخَتَمَ عَلَيْهَا بِطَابَعِهِ , فَلَا يُؤْمِنُونَ وَلَا يَهْتَدُونَ , وَأَصَمَّ أَسْمَاعهمْ فَلَا يَسْمَعُونَ دَاعِي اللَّه إِلَى الْهُدَى , وَأَعْمَى أَبْصَارهمْ فَلَا يُبْصِرُونَ بِهَا حُجَج اللَّه إِبْصَار مُعْتَبَر وَمُتَّعِظ .
{ وَأُولَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ } يَقُول : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّه فِيهِمْ هَذِهِ الْأَفْعَال هُمْ السَّاهُونَ عَمَّا أَعَدَّ اللَّه لِأَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر وَعَمَّا يُرَاد بِهِمْ .