تفسير السعدي

سورة الحجر الآية ٧٣

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ﴿٧٣﴾
فلما بينت له الرسل حالهم, زال عن لوط ما كان يجده من الضيق والكرب.
فامتثل أمر ربه وسرى بأهله ليلا, فنجوا.
يقسم الخالق بمن يشاء وبما يشاء، أما المخلوق فلا يجوز له القسم إلا بالله، وقد أقسم الله تعالى بحياة محمد صلى الله عليه وسلم تشريفًا له. إن قوم لوط في غفلة شديدة يترددون ويتمادون، حتى حلَّتْ بهم صاعقة العذاب وقت شروق الشمس.
"فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة" صَيْحَة جِبْرِيل "مُشْرِقِينَ" وَقْت شُرُوق الشَّمْس
يَقُول تَعَالَى " فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة " وَهِيَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ الصَّوْت الْقَاصِف عِنْد شُرُوق الشَّمْس وَهُوَ طُلُوعهَا وَذَلِكَ مَعَ رَفْع بِلَادهمْ إِلَى عَنَان السَّمَاء .
وَقَوْله : { فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة مُشْرِقِينَ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : فَأَخَذْتهمْ صَاعِقَة الْعَذَاب , وَهِيَ الصَّيْحَة مُشْرِقِينَ : يَقُول : إِذْ أَشْرَقُوا , وَمَعْنَاهُ : إِذْ أَشْرَقَتْ الشَّمْس . وَنُصِبَ " مُشْرِقِينَ " و " مُصْبِحِينَ " عَلَى الْحَال بِمَعْنَى : إِذَا أَصْبَحُوا , وَإِذْ أَشْرَقُوا , يُقَال مِنْهُ : صِيحَ بِهِمْ , إِذَا أُهْلِكُوا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16054 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة مُشْرِقِينَ } قَالَ : حِين أَشْرَقَتْ الشَّمْس ذَلِكَ مُشْرِقِينَ .
نُصِبَ عَلَى الْحَال , أَيْ وَقْت شُرُوق الشَّمْس . يُقَال : أَشْرَقَتْ الشَّمْس أَيْ أَضَاءَتْ , وَشَرَقَتْ إِذَا طَلَعَتْ . وَقِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى . وَأَشْرَقَ الْقَوْم أَيْ دَخَلُوا فِي وَقْت شُرُوق الشَّمْس . مِثْل أَصْبَحُوا وَأَمْسَوْا , وَهُوَ الْمُرَاد فِي الْآيَة . وَقِيلَ : أَرَادَ شُرُوق الْفَجْر . وَقِيلَ : أَوَّل الْعَذَاب كَانَ عِنْد الصُّبْح وَامْتَدَّ إِلَى شُرُوق الشَّمْس , فَكَانَ تَمَام الْهَلَاك عِنْد ذَلِكَ . وَاَللَّه أَعْلَم .

وَ " الصَّيْحَة " الْعَذَاب .
مشاركة الموضوع